محمد بن جرير الطبري
227
تاريخ الطبري
فحطموهم حتى دخلوا في عسكر قتيبة وجازوه حتى ضرب النساء وجوه الخيل وبكين فكروا راجعين وانطوت مجنبتا المسلمين على الترك فقاتلوهم حتى ردوهم إلى مواقفهم فوقف الترك على نشز فقال قتيبة من يزيلهم لنا عن هذا الموضع فلم يقدم عليهم أحد والاحياء كلها وقوف فمشى قتيبة إلى بنى تميم فقال يا بنى تميم إنكم أنتم بمنزلة الحطمية فيوم كأيامكم أبى لكم الفداء قال فأخذ وكيع اللواء بيده وقال يا بنى تميم أتسلمونني اليوم قالوا لا يا أبا مطرف وهريم بن أبي طحمة المجاشعي على خيل بنى تميم ووكيع رأسهم والناس وقوف فأحجموا جميعا فقال وكيع يا هريم قدم ودفع إليه الراية وقال قدم خيلك فتقدم هريم ودب وكيع في الرجال فانتهى هريم إلى نهر بينه وبين العدو فوقف فقال له وكيع أقحم يا هريم قال فنظر هريم إلى وكيع نظر الجمل الصؤول وقال أنا أقحم خيلي هذا النهر فان انكشفت كان هلاكها والله إنك لأحمق قال يا ابن اللخناء ألا أراك ترد أمري وحذفه بعمود كان معه فضرب هريم فرسه فأقحمه وقال ما بعد هذا أشد من هذا وعبر هريم في الخيل وانتهى وكيع إلى النهر فدعا بخشب فقنطر النهر وقال لأصحابه من وطن منكم نفسه على الموت فليعبر ومن لا فليثبت مكانه فما عبر معه إلا ثمانمائة راجل فدب فيهم حتى إذا أعيوا أقعدهم فأراحوا حتى دنا من العدو فجعل الخيل مجنبتين وقال لهريم مطاعن القوم فاشغلهم عنا بالخيل وقال للناس شدوا فحملوا فما انثنوا حتى خالطوهم وحمل هريم خيله عليهم فطاعنوهم بالرماح فما كفوا عنهم حتى حدروهم عن موقفهم ونادى قتيبة أما ترون العدو منهزمين فما عبر أحد ذلك النهر حتى ولى العدو منهزمين فأتبعهم الناس ونادى قتيبة من جاء برأس فله مائة قال فزعم موسى بن المتوكل القريعي قال جاء يومئذ أحد عشر رجلا من بنى قريع كل رجل رجل يجئ برأس فيقال له من أنت فيقول قريعي قال فجاء رجل من الأزد برأس فألقاه فقالوا له من أنت قال قريعي قال وجهم بن زحر قاعد فقال كذب والله أصلحك الله انه لابن عمى فقال له قتيبة ويحك ما دعاك إلى هذا قال رأيت كل من جاء قال قريعي فظننت أنه ينبغي لكل من جاء برأس أن يقول قريعي