محمد بن جرير الطبري
209
تاريخ الطبري
قلت ليست هذه ساعة إذن فأعلمني ما قد قدمت له قال لا قلت فإن كان معك كتاب فادفعه إلى قال لا قال فأبلغ بعض من حضرني أمير المؤمنين فخرج فقال ما هذا قلت رسول قدم من مصر قال فخذ الكتاب قلت زعم أنه ليس معه كتاب قال فسله عما قدم له قلت قد سألته فلم يخبرني قال أدخله فأدخلته فقال آجرك الله يا أمير المؤمنين في عبد العزيز فاسترجع وبكى ووجم ساعة ثم قال يرحم الله عبد العزيز مضى والله عبد العزيز لشأنه وتركنا وما نحن فيه ثم بكى النساء وأهل الدار ثم دعاني من غد فقال إن عبد العزيز رحمه الله قد مضى لسبيله ولا بد الناس من علم وقائم يقوم بالامر من بعدي فمن ترى قلت يا أمير المؤمنين سيد الناس وأرضاهم وأفضلهم الوليد بن عبد الملك قال صدقت وفقك الله فمن ترى أن يكون بعده قلت يا أمير المؤمنين أين تعد لها عن سليمان فتى العرب قال وفقت أما إنا لو تركنا الوليد وإياها لجعلها لبنيه اكتب عهدا للوليد وسليمان بن بعده فكتبت بيعة الوليد ثم سليمان من بعده فغضب على الوليد فلم يولني شيئا حين أشرت بسليمان من بعده قال على عن ابن جعدبة كتب عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل المخزومي أن يدعو الناس لبيعة الوليد وسليمان فبايعوا غير سعيد بن المسيب فإنه أبى وقال لا أبايع وعبد الملك حي فضربه هشام ضربا مبرحا وألبسه المسوح وسرحه إلى ذباب ثنية بالمدينة كانوا يقتلون عندها ويصلبون فظن أنهم يريدون قتله فما انتهوا به إلى ذلك الموضع ردوه فقال لو ظننت أنهم لا يصلبوني ما لبست سراويل مسوح ولكن قلت يصلبونني فيسترني وبلغ عبد الملك الخبر فقال قبح الله هشاما وإنما كان ينبغي أن يدعوه إلى البيعة فان أبى يضرب عنقه أو يكف عنه ( وفى هذه السنة ) بايع عبد الملك لا بنيه الوليد ثم من بعده لسليمان وجعلهما وليي عهد المسلمين وكتب ببيعته لهما إلى البلدان فبايع الناس وامتنع من ذلك سعيد بن المسيب فضربه هشام بن إسماعيل وهو عامل عبد الملك على المدينة وطاف به وحبسه فكتب عبد الملك إلى هشام يلومه على ما فعل من ذلك وكان ضربه ستين سوطا وطاف به في تبان شعر حتى بلغ به رأس الثنية وأما الحارث فإنه قال حدثني ابن سعد عن محمد