محمد بن جرير الطبري
189
تاريخ الطبري
مات وأرادوا دفنه بعث إليه رتبيل فحز رأسه فبعث به إلى الحجاج وأخذ ثمانية عشر رجلا من آل الأشعث فحبسهم عنده وترك جميع من كان معه من أصحابه وكتب إلى الحجاج بأخذه الثمانية عشر رجلا من أهل بيت عبد الرحمن فكتب إليه أن اضرب رقابهم وابعث إلى برؤوسهم وكره أن يؤتى بهم إليه أحياء فيطلب فيهم إلى عبد الملك فيترك منهم أحدا وقد قيل في أمر ابن أبي سبيع وابن الأشعث غير ما ذكرت عن أبي مخنف وذلك ما ذكر عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه كان يقول زعم أن عمارة بن تميم خرج من كرمان فأتى سجستان وعليها رجل من بنى العنبر يدعى مردودا فحصره ثم آمنه ثم استولى على سجستان وأرسل رتبيل وكتب إليه الحجاج أما بعد فإني قد بعثت إليك عمارة بن تميم في ثلاثين ألفا من أهل الشأم لم يخالفوا طاعة ولم يخلعوا خليفة ولم يتبعوا إمام ضلالة يجرى على كل رجل منهم في كل شهر مائة درهم يستطعمون الحرب استطعاما يطلبون ابن الأشعث فأبى رتبيل أن يسلمه وكان مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع التميمي قد خص به وكان رسوله إلى رتبيل فخص برتبيل أيضا وخف عليه فقال القاسم بن محمد بن الأشعث لأخيه عبد الرحمن إني لا آمن غدر التميمي فاقتله فهم به وبلغ ابن أبي سبيع فخافه فوشى به إلى رتبيل وخوفه الحجاج ودعاه إلى الغدر بابن الأشعث فأجابه فخرج سرا إلى عمارة بن تميم فاستعجل في ابن الأشعث فجعل له ألف ألف فأقام عنده وكتب بذلك عمارة إلى الحجاج فكتب إليه أن أعط عبيدا ورتبيل ما سألاك فاشترط رتبيل أن لا تغزى بلاده عشر سنين وأن يؤدى بعد العشر سنين في كل سنة تسعمائة ألف فأعطى وعبيدا ما سألا وأرسل رتبيل إلى ابن الأشعث فأحضره وثلاثين من أهل بيته وقد أعدلهم الجوامع والقيود فألقى في عنقه جامعة وفى عنق القاسم جامعة وأرسل بهم جميعا إلى أدنى مسالح عمارة منه وقال لجماعة من كان مع ابن الأشعث من الناس تفرقوا إلى حيث شئتم ولما قرب ابن الأشعث من عمارة ألقى نفسه من فوق قصر فمات فاحتز رأسه فأتى به وبالأسري عمارة فضرب أعناقهم وأرسل برأس ابن الأشعث وبرؤوس أهله وبامرأته إلى الحجاج فقال في ذلك بعض الشعراء