محمد بن جرير الطبري

168

تاريخ الطبري

غداة الثلاثاء لليلة مضت من شهر بيع الأول سنة 83 وهزمنا يوم الأربعاء لا ربع عشرة مضت من جمادى الآخرة عند امتداد الضحى ومتوع النهار وما كنا قط أجرأ عليهم ولاهم أهون علينا منهم في ذلك اليوم قال خرجنا إليهم وخرجوا إلينا يوم الأربعاء لأربع عشرة مضت من جمادى الآخرة فقاتلناهم عامة النهار أحسن قتال قاتلناهموه قط ونحن آمنون من الهزيمة عالون للقوم إذ خرج سفيان بن الأبرد الكلبي في الخيل من قبل ميمنة أصحابه حتى دنا من الأبرد بن قرة التميمي وهو على ميسرة عبد الرحمن بن محمد فوالله ما قاتله كبير قتال حتى انهزم فأنكرها الناس منه وكان شجاعا ولم يكن الفرار له بعادة فظن الناس أنه قد كان أو من وصولح على أن ينهزم بالناس فلما فعلها تقوضت الصفوف من نحوه وركب الناس وجوههم وأخذوا في كل وجه وصعد عبد الرحمن بن محمد المنبر فأخذ ينادى الناس عباد الله إلى أنا ابن محمد فأتاه عبد الله بن رزام الحارثي فوقف تحت منبره وجاء عبد الله بن ذؤاب السلمي في خيل له فوقف منه قريبا وثبت حتى دنا منه أهل الشأم فأخذت نبلهم تحوزه فقال يا ابن رزام احمل على هذه الرجال والخيل فحمل عليهم حتى أمعنوا ثم جاءت خيل لهم أخرى ورجالة فقال احمل عليهم يا ابن ذؤاب فحمل عليهم حتى أمعنوا وثبت لا يبرح منبره ودخل أهل الشأم العسكر فكبروا فصعد إليه عبد الله بن يزيد بن المغفل الأزدي وكانت مليكة ابنة أخيه امرأة عبد الرحمن فقال انزل فانى أخاف عليك ان لم تنزل أن تؤسر ولعلك إن انصرفت أن تجمع لهم جمعا يهلكهم الله به بعد اليوم فنزل وخلى أهل العراق العسكر وانهزموا لا يلوون على شئ ومضى عبد الرحمن بن محمد مع ابن جعدة ابن هبيرة ومعه أناس من أهل بيته حتى إذا حاذوا قرية بنى جعدة بالفلوجة دعوا بمعبر فعبروا فيه فانتهى إليهم بسطام بن مصقلة فقال هل في السفينة عبد الرحمن ابن محمد فلم يكلموه وظن أنه فيهم فقال لا وألت نفس عليها تحاذر ضرم قيس على البلا * د حتى إذ اضطرمت أجذما ثم جاء حتى انتهى إلى بيته وعليه السلاح وهو على فرسه لم ينزل عنه فخرجت