محمد بن جرير الطبري
159
تاريخ الطبري
يزيد فوجه إلى مرو فجعل يوصيه بما يعمل ودموعه تنحدر على لحيته وكتب الحجاج إلى المهلب يعزيه عن المغيرة وكان سيدا وكان المهلب يوم مات المغيرة مقيما بكش وراء النهر لحرب أهلها قال فسار يزيد في ستين فارسا ويقال سبعين فيهم مجاعة بن عبد الرحمن العتكي وعبد الله بن معمر بن سمير اليشكري ودينار السجستاني والهيثم بن المنخل الجرموزي وغزوان الإسكاف صاحب زم وكان أسلم على يد المهلب وأبو محمد الزمي وعطية مولى لعتيك فلقيهم خمسمائة من الترك في مفازة نسف فقالوا ما أنتم قالوا تجار قالوا فأين الأثقال قالوا قدمناها قالوا فأعطونا شيئا فأبى يزيد فأعطاهم مجاعة ثوبا وكرابيس وقوسا فانصرفوا ثم غدروا وعادوا إليهم فقال يزيد أنا كنت أعلم بهم فقاتلوهم فاشتد القتال بينهم ويزيد على فرس قريب من الأرض ومعه رجل من الخوارج كان يزيد أخذه فقال استبقني فمن عليه فقال له ما عندك فحمل عليهم حتى خالطهم وصار من ورائهم وقد قتل رجلا ثم كر فخالطهم حتى تقدمهم وقتل رجلا ثم رجع إلى يزيد وقتل يزيد عظيما من عظمائهم ورمى يزيد في ساقه واشتدت شوكتهم وهرب أبو محمد الزمي وصبر لهم يزيد حتى حاجزوهم وقالوا قد غدرنا ولكن لا ننصرف حتى نموت جميعا أو تموتوا أو تعطونا شيئا فحلف يزيد لا يعطيهم شيئا فقال مجاعة أذكرك الله قد هلك المغيرة وقد رأيت ما دخل على المهلب من مصابه فأنشدك الله أن تصاب اليوم قال إن المغيرة لم يعد أجله ولست أعدو أجلى فرمى إليهم مجاعة بعمامة صفراء فأخذوها وانصرفوا وجاء أبو محمد الزمي بفوارس وطعام فقال له يزيد أسلمتنا يا أبا محمد فقال إنما ذهبت لأجيئكم بمدد وطعام فقال الراجز يزيد يا سيف أبي سعيد * قد علم الأقوام والجنود والجمع يوم المجمع المشهود * أنك يوم الترك صلب العود وقال الأشقري : والترك تعلم إذ لاقي جموعهم * أن قد لقوه شهابا يفرج الظلما بفتية كأسود الغاب لم يجدوا * غير التأسي وغير الصبر معتصما