محمد بن جرير الطبري
144
تاريخ الطبري
من البادية حتى قدم خراسان فنظر إلى بحير واقفا فشد عليه فطعنه فصرعه فظن أنه قد قتله وقال الناس خارجي فراكضهم فعثر فرسه فندر عنه فقتل ثم خرج صعصعة بن حرب العوفي ثم أحد بنى جندب من البادية وقد باع غنيمات له واشترى حمارا ومضى إلى سجستان فجاور قرابة لبحير هناك ولاطفهم وقال أنا رجل من بنى حنيفة من أهل اليمامة فلم يزل يأتيهم ويجالسهم حتى أنسوا به فقال لهم إن لي بخراسان ميراثا قد غلبت عليه وبلغني أن بحيرا عظيم القدر بخراسان فاكتبوا لي إليه كتابا يعينني على طلب حقي فكتبوا إليه فخرج فقدم مرو والمهلب غاز قال فلقى قوما من بنى عوف فأخبرهم أمره فقام إليه مولى لبكير صيقل فقبل رأسه فقال له صعصعة اتخذ لي خنجرا فعمل له خنجرا وأحماه وغمسه في لبن أتان مرارا ثم شخص من مرو فقطع النهر حتى أتى عسكر المهلب وهو بأخرون يومئذ فلقى بحيرا بالكتاب وقال إني رجل من بنى حنيفة كنت من أصحاب ابن أبي بكرة وقد ذهب مالي بسجستان ولى ميراث بمرو فقدمت لا بيعه وأرجع إلى اليمامة قال فأمر له بنفقة وأنزله معه وقال له استعن بي على ما أحببت قال أقيم عندك حتى يقفل الناس فأقام شهرا أو نحوا من شهر يحضر معه باب المهلب ومجلسه حتى عرف به قال وكان بحير يخاف الفتك به ولا يأمن أحدا فلما قدم صعصعة بكتاب أصحابه قال هو رجل من بكر بن وائل فأمنه فجاء يوما وبحير جالس في مجلس المهلب عليه قميص ورداء ونعلان فقعد خلفه ثم دنا منه فأكب عليه كأنه كان يكلمه فوجأه بخنجره في خاصرته فغيبه في جوفه فقال الناس خارجي فنادى يا لثأرات بكير أنا ثائر ببكير فأخذه أبو العجفاء ابن أبي الخرقاء وهو يومئذ على شرط المهلب فأتى به المهلب فقال له بؤسا لك ما أدركت بثأرك وقتلت نفسك وما على بحير بأس فقال لقد طعنته طعنة لو قسمت بين الناس لماتوا ولقد وجدت ريح بطنه في يدي فحبسه فدخل عليه السجن قوم من الأبناء فقبلوا رأسه قال ومات بحير من غد عند ارتفاع النهار فقبل لصعصعة مات بحير فقال اصنعوا بي الآن ما شئتم وما بدا لكم أليس قد حلت نذور نساء بنى عوف وأدركت بثأري لا أبالي ما لقيت أما والله لقد