محمد بن جرير الطبري

141

تاريخ الطبري

وأعطى الناس أعطياتهم كملا وأخذهم بالخيول الروائع والسلاح الكامل وأخذ في عرض الناس ولا يرى رجلا تذكر منه شجاعة إلا أحسن معونته فمر عبيد الله ابن أبي محجن الثقفي على عباد بن الحصين الحبطي وهو مع الحجاج يريد عبد الرحمن ابن أم الحكم الثقفي وهو يعرض الناس فقال عباد ما رأيت فرسا أروع ولا أحسن من هذا وأن الفرس قوة وسلاح وأن هذه البغلة علنداة فزاده الحجاج خمسين وخمسمائة درهم ومر به عطية العنبري فقال له الحجاج يا عبد الرحمن أحسن إلى هذا فلما استتب له أمر ذينك الجندين بعث الحجاج عطارد بن عمر التميمي فعسكر بالأهواز ثم بعث عبيد الله بن حجر بن ذي الجشن العامري من بنى كلاب ثم بدا له فبعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وعزل عبيد الله بن حجر فأتى الحجاج عمه إسماعيل بن الأشعث فقال له لا تبعثه فانى أخاف خلافه والله ما جاز جسر الفرات قط فرأى لوال من الولاة عليه طاعة وسلطانا فقال الحجاج ليس هناك هولي أهيب وفى أرغب من أن يخالف أمري أو يخرج من طاعتي فأمضاه على ذلك الجيش فخرج بهم حتى قدم سجستان سنة 80 فجمع أهلها حين قدمها ( قال أبو مخنف ) فحدثني أبو الزبير الأرحبي رجل من همدان كان معه أنه صعد منبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس أن الأمير الحجاج ولاني ثغركم وأمرني بجهاد عدوكم الذي استباح بلادكم وأباد خياركم فإياكم أن يتخلف منكم رجل فيحل بنفسه العقوبة اخرجوا إلى معسكركم فعسكروا به مع الناس فعسكر الناس كلهم في معسكرهم ووضعت لهم الأسواق وأخذ الناس بالجهاز والهيئة بآلة الحرب فبلغ ذلك رتبيل فكتب إلى عبد الرحمن بن محمد يعتذر إليه من مصاب المسلمين ويخبره أنه كان لذلك كارها وأنهم ألجؤه إلى قتالهم ويسأله الصلح ويعرض عليه أن يقبل منه الخراج فلم يجبه ولم يقبل منه ولم ينشب عبد الرحمن أن سار في الجنود إليه حتى دخل أول بلاده وأخذ رتبيل بضم إليه جنده ويدع له الأرض رستاقا رستاقا وحصنا حصنا وطفق ابن الأشعث كلما حوى بلدا بعث إليه عاملا وبعث معه أعوانا ووضع البرد فيما بين كل بلد وبلد وجعل الأرصاد على العقاب