محمد بن جرير الطبري

137

تاريخ الطبري

فلا ترجع حتى تستبيح أرضه وتهدم قلاعه وتقتل مقاتلته وتسبى ذريته فخرج بمن معه من المسلمين من أهل الكوفة وأهل البصرة وكان على أهل الكوفة شريح بن هانئ الحارثي ثم الضبابي وكان من أصحاب على وكان عبيد الله على أهل البصرة وهو أمير الجماعة فمضى حتى وغل في بلاد رتبيل فأصاب من البقر والغنم والأموال ما شاء وهدم قلاعا وحصونا وغلب على أرض من أرضهم كثيرة وأصحاب رتبيل من الترك يخلون لهم عن أرض بعد أرض حتى أمعنوا في بلادهم ودنوا من مدينتهم وكانوا منها على ثمانية عشر فرسخا فأخذوا على المسلمين العقاب والشعاب وخلوهم والرساتيق فسقط في أيدي المسلمين وظنوا أن قد هلكوا فبعث ابن أبي بكرة إلى شريح بن هانئ إني مصالح القوم على أن أعطيهم مالا ويخلوا بيني وبين الخروج فأرسل إليهم فصالحهم على سبعمائة ألف درهم فلقيه شريح فقال إنك لا تصالح على شئ إلا حسبه السلطان عليكم في أعطياتكم قال لو منعنا العطاء ما حيينا كان أهون علينا من هلاكنا قال شريح والله لقد بلغت سنا وقد هلكت لذاتي ما تأتى على ساعة من ليل أو نهار فأظنها تمضى حتى أموت ولقد كنت أطلب الشهادة مند زمان ولئن فاتتني اليوم ما أخالني مدركها حتى أموت وقال يا أهل الاسلام تعاونوا على عدوكم فقال له ابن أبي بكرة إنك شيخ قد خرفت فقال شريح إنما حسبك أن يقال بستان ابن أبي بكرة وحمام ابن أبي بكرة يا أهل الاسلام من أراد منكم الشهادة فإلى فاتبعه ناس من المتطوعة غير كثير وفرسان الناس وأهل الحفاظ فقاتلوا حتى أصيبوا إلا قليلا فجعل شريح يرتجز يومئذ ويقول : أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا * قد عشت بين المشركين أعصرا ثمت أدركت النبي المنذرا * وبعده صديقه وعمرا ويوم مهران ويوم تسترا * والجمع في صفينهم والنهرا وبا جميرات مع المشقرا * هيهات ما أطول هذا عمرا فقاتل حتى قتل في ناس من أصحابه ونجا من نجا فخرجوا من بلاد رتبيل حتى خرجوا منها فاستقبلهم من خرجوا إليهم من المسلمين بالأطعمة فإذا أكل أحدهم