محمد بن جرير الطبري
127
تاريخ الطبري
وإنه ليضحك من العجوز وقال ما أردت إلى قتل هذه أخزاها الله فقلت أو ما رأيت أصلحك الله ضربتها إياي والله إن كادت لتقتلني قال قد رأيت فوالله ما ألومك على فعلك أبعدها الله ويأتي قطريا حيث تدهدى من الشعب علج من أهل البلد فقال له قطري اسقني من الماء وقد كان اشتد عطشه فقال أعطني شيئا حتى أسقيك فقال ويحك والله ما معي إلا ما ترى من سلاحي أنا مؤتيكه إذا أتيتني بماء قال لا بل أعطنيه الآن قال لا ولكن ائتني بماء قبل فانطلق العلج حتى أشرف على قطري ثم حدر عليه حجرا عظيما من فوقه دهدأه عليه فأصاب إحدى وركيه فأوهنته وصاح بالناس فأقبلوا نحوه والعلج حينئذ لا يعرف قطريا غير أنه يظن أنه من أشرافهم لحسن هيئته وكمال سلاحه فدفع إليه نفر من أهل الكوفة فابتدروه فقتلوه منهم سورة بن أبجر التميمي وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف والصباح بن محمد بن الأشعث وبادام مولى بنى الأشعث وعمر بن أبي الصلت بن كناز مولى بنى نصر بن معاوية وهو من الدهاقين فكل هؤلاء ادعوا قتله فدفع إليهم أبو الجهم ابن كنانة الكلبي وكلهم يزعم أنه قاتله فقال لهم ادفعوه إلى حتى تصطلحوا فدفعوه إليه فأقبل به إلى إسحاق بن محمد وهو على أهل الكوفة ولم يأته جعفر لشئ كان بينه وبينه قبل ذلك وكان لا يكلمه وكان جعفر مع سفيان بن الأبرد ولم يكن معه إسحاق كان جعفر على ربع أهل المدينة بالري * فلما مر سفيان بأهل الري انتخب فرسانهم بأمر الحجاج فسار بهم معه فلما أتى القوم بالرأس فاختصموا فيه إليه وهو في يدي أبى الجهم بن كنانة الكلبي قال له امض به أنت ودع هؤلاء المختلفين فخرج برأس قطري حتى قدم به على الحجاج ثم أتى به عبد الملك بن مروان فألحق في ألفين وأعطى فطما يعنى أنه يفرض للصغار في الديوان وجاء جعفر إلى سفيان فقال له أصلحك الله إن قطريا كان أصاب والدي فلم يكن لي هم غيره فاجمع بيني وبين هؤلاء الذين ادعوا قتله فسلهم ألم أكن أمامهم حتى بدرتهم فضربته ضربة فصرعته ثم جاؤني بعد فأقبلوا يضربونه بأسيافهم فإن أقروا لي بهذا فقد صدقوا وإن أبوا فأنا أحلف بالله أنى صاحبه وإلا فليحلفوا بالله أنهم أصحابه الذين قتلوه وأنهم