محمد بن جرير الطبري
122
تاريخ الطبري
غدوا وعشيا وقد رجوت أن يكون ذلك من أمرهم سبب هلاكهم إن شاء الله والسلام فكتب إليه أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه اختلاف الخوارج بينها فإذا أتاك كتابي هذا فناهضهم على حال اختلافهم وافتراقهم قبل أن يجتمعوا فتكون مؤنتهم عليك أشد والسلام فكتب إليه أما بعد فقد بلغني كتاب الأمير وكل ما فيه قد فهمت ولست أرى أن أقاتلهم ما داموا يقتل بعضهم بعضا وينقص بعضهم عدد بعض فإن تموا على ذلك فهو الذي نريد وفيه هلاكهم وإن اجتمعوا لم يجتمعوا إلا وقد رقق بعضهم بعضا فأناهضهم على تفيئة ذلك وهم أهون ما كانوا وأضعفه شوكة إن شاء الله والسلام فكف عنه الحجاج وتركهم المهلب يقتتلون شهرا لا يحركهم ثم إن قطريا خرج بمن اتبعه نحو طبرستان وبايع عامتهم عبد رب الكبير فنهض إليهم المهلب فقاتلوه قتالا شديدا ثم إن الله قتلهم فلم ينج منهم إلا قليل وأخذ عسكرهم وما فيه وسبوا لأنهم كانوا يسبون المسلمين وقال كعب الأشقري والأشقر بطن من الأزد يذكر يوم رام هرمز وأيام سابور وأيام جيرفت يا حفص إني عدانى عنكم السفر * وقد أرقت فآذى عيني السهر علقت يا كعب بعد الشيب غانية * والشيب فيه عن الأهواء مزدجر أممسك أنت عنها بالذي عهدت * أم حبلها إذ نأتك اليوم منبتر علقت خودا بأعلى الطف منزلها * في غرفة دونها الأبواب والحجر درما مناكبها ريا مآكمها * تكاد إذ نهضت للمشي تنبتر وقد تركت بشط الزابيين لها * دارا بها يسعد البادون والحضر واخترت دارا بها حي أسر بهم * ما زال فيهم لمن فيهم لمن نختارهم خير لما نبت بي بلادي سرت منتجعا * وطالب الخير مرتاد ومنتظر أبا سعيد فإني جئت منتجعا * أرجو نوالك لما مسني الضرر لولا المهلب ما زرنا بلادهم * ما دامت الأرض فيها الماء والشجر فما من الناس من حي علمتهم * إلا يرى فيهم من سيبكم أثر