محمد بن جرير الطبري

120

تاريخ الطبري

فقاتل قطريا وأصحابه من الأزارقة بعد ما صرف الحجاج عتاب بن ورقاء عن عسكره نحوا من سنة ثم إنه زاحفهم يوم البستان فقاتلهم قتالا شديدا وكانت كرمان في أيدي الخوارج وفارس في يد المهلب فكان قد ضاق عليهم مكانهم الذي هم به لا يأتيهم من فارس مادة وبعد ديارهم عنهم فخرجوا حتى أتوا كرمان وتبعهم المهلب حتى نزل بجيرفت وجيرفت مدينة كرمان فقاتلهم بها أكثر من سنة قتالا شديدا وحازهم عن فارس كلها فلما صارت فارس كلها في يدي المهلب بعث الحجاج عليها عماله وأخذها من المهلب فبلغ ذلك عبد الملك فكتب إلى الحجاج أما بعد فدع بيد المهلب خراج جبال فارس فإنه لا بد للجيش من قوة ولصاحب الجيش من معونة ودع له كورة فسا ودرابجرد وكورة إصطخر فتركها للمهلب فبعث المهلب عليها عماله فكانتا له قوة على عدوه وما يصلحه ففي ذلك يقوله شاعر الأزد وهو يعاتب المهلب نقاتل عن قصور درابجرد * ونجبى للمغيرة والرقاد وكان الرقاد بن زياد بن همام رجل من العتيك كريما على المهلب وبعث الحجاج إلى المهلب البراء بن قبيصة وكتب إلى المهلب أما بعد فإنك والله لو شئت فيما أرى لقد اصطلمت هذه الخارجة المارقة ولكنك تحب طول بقائهم لتأكل الأرض حولك وقد بعثت إليك البراء بن قبيصة لينهضك إليهم فانهض إليهم إذا قدم عليك بجميع المسلمين ثم جاهدهم أشد الجهاد وإياك والعلل والأباطيل والأمور التي ليست لك عندي بسائغة ولا جائزة والسلام فأخرج المهلب بنيه كل ابن له في كتيبة وأخرج الناس على راياتهم ومصافهم وأخماسهم وجاء البراء بن قبيصة فوقفه على تل قريب منهم حيث يراهم فأخذت الكتائب تحمل على الكتائب والرجال على الرجال فيقتتلون أشد قتال رآه الناس من صلاة الغداة إلى انتصاف النهار ثم انصرفوا فجاء البراء بن قبيصة إلى المهلب فقال له لا والله ما رأيت كبنيك فرسانا قط ولا كفرسانك من العرب فرسانا قط ولا رأيت مثل قوم يقاتلونك قط أصبر ولا أبأس أنت والله المعذور فرجع بالناس المهلب حتى إذا كان عند