محمد بن جرير الطبري
117
تاريخ الطبري
إليهم فادعهم إلى كتاب الله وسنة نبيه وبكتهم بأعمالهم الخبيثة فخرج إليهم بكير ابن هارون على فرس له أدهم أقرح ذنوب عليه الدرع والمغفر والساعدان في يده الرمح وقد شد درعه بعصابة حمراء من حواشي البرود فنادى بصوت له عال رفيع يا أهل قبلتنا وأهل ملتنا وأهل دعوتنا إنا نسألكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي علمه بما تسرون مثل علمه بما تعلنون لما أنصفتمونا وصدقتمونا وكانت نصحتكم لله لا لخلقه وكنتم شهداء الله على عباده بما يعلمه الله من عباده خبروني عن عبد الملك بن مروان وعن الحجاج بن يوسف ألستم تعلمونهما جبارين مستأثرين يتبعان الهوى فيأخذان بالظنة ويقتلان على الغضب قال فتنادوا من كل جانب يا عدو الله كذبت ليسا كذلك فقال لهم ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ويلكم أو تعلمون الله ما لا يعلم إني قد استشهدتكم وقد قال الله في الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه فخرج إليه صارم مولى عدى ابن وتاد وصاحب رايته فحمل على بكير بن هارون البجلي فاضطربا بسيفيهما فلم تعمل ضربة مولى عدى شيئا وضربه بكير باليف فقتله ثم استقدم فقال فارس لفارس فلم يخرج إليه أحد فجعل يقول صارم قد لاقيت سيفا صارما * وأسدا ذا لبدة ضبار ما قال ثم إن الحجاج بن جارية حمل وهو في الميمنة على عمر بن هبيرة وهو في الميسرة وفيها الطفيل بن عامر بن وائلة فالتقى هو والطفيل وكانا صديقين متواخيين فتعارفا وقد رفع كل واحد منهما السيف على صاحبه فكفا أيديهما فاقتتلوا طويلا ثم إن ميسرة عدى بن وتاد زالت غير بعيد وانصرف الحجاج بن جارية إلى موقفه ثم إن الربيع بن يزيد حمل على عبد الله بن زهير فاقتتلوا طويلا ثم إن جماعة الناس حملت على الأسدي فقتلته وانكشفت ميسرة مطرف بن المغيرة حتى انتهت إليه ثم إن عمر بن هبيرة حمل على الحجاج بن جارية وأصحابه فقاتله قتالا طويلا ثم إنه حذره حتى انتهى إلى مطرف وحمل ابن أقيصر الخثعمي في الخيل على سليمان ابن صخر المزني فقتله وانكشفت خيلهم حتى انتهى إلى مطرف فثم اقتتلت