محمد بن جرير الطبري

601

تاريخ الطبري

التي طرحت إلى الناس فجبيت حتى عادت كلها إلى بيت المال ورمى يحيى بن سعيد يومئذ في رأسه بصخرة وأمر عبد الملك بسريره فأبرز إلى المسجد وخرج فجلس عليه وفقد الوليد بن عبد الملك فجعل يقول ويحكم أين الوليد وأبيهم لئن كانوا قتلوه لقد أدركوا ثأرهم فأتاه إبراهيم بن عربي الكناني فقال هذا الوليد عندي قد أصابته جراحة وليس عليه بأس فأتى عبد الملك بيحيى بن سعيد فأمر به أن يقتل فقام إليه عبد العزيز فقال جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين أنراك قاتلا بنى أمية في يوم واحد فأمر بيحيى فحبس ثم أتى بعنبسة بن سعيد فأمر به أن يقتل فقام إليه عبد العزيز فقال أذكرك الله يا أمير المؤمنين في استئصال بنى أمية وهلاكها فأمر بعنبسة فحبس ثم أتى بعامر بن الأسود الكلبي فضرب رأسه عبد الملك بقضيب خيزران كان معه ثم قال أتقاتلني مع عمرو وتكون معه على ثم قال نعم لان عمرا أكرمني وأهنتني وأدناني وأقصيتني وقربني وأبعدتني وأحسن إلى وأسأت إلى فكنت معه عليك فأمر به عبد الملك أن يقتل فقام عبد العزيز فقال أذكرك الله يا أمير المؤمنين في خالي فوهبه له وأمر ببنى سعيد فحبسوا ومكث يحيى في الحبس شهرا أو أكثر ثم إن عبد الملك صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم استشار الناس في قتله فقام بعض خطباء الناس فقال يا أمير المؤمنين هل تلد الحية إلا حية نرى والله أن تقتله فإنه منافق عدو ثم قام عبد الله بن مسعدة الفزاري فقال يا أمير المؤمنين ان يحيى ابن عمك وقرابته ما قد علمت وقد صنعوا ما صنعوا وصنعت بهم ما قد صنعت ولست لهم بآمن ولا أرى لك قتلهم ولكن سيرهم إلى عدوك فإن هم قتلوا كنت قد كفيت أمرهم بيد غيرك وان هم سلموا ورجعوا رأيت فيهم رأيك فأخذ برأيه وأخرج آل سعيد فألحقهم بمصعب بن الزبير فلما قدموا عليه دخل عليه يحيى بن سعيد فقال له ابن الزبير انفلت وانحص الذنب فقال ولله إن الذنب لبهلبه ثم إن عبد الملك بعث إلى امرأة عمر الكلبية ابعثي إلى بالصلح الذي كنت كتبته لعمرو فقالت لرسوله ارجع إليه فأعلمه انى قد لففت ذلك الصلح معه في أكفانه ليخاصمك به عند ربه وكان عمرو بن سعيد وعبد الملك