محمد بن جرير الطبري
592
تاريخ الطبري
وخرج ابن الحر من الكوفة فكتب مصعب إلى يزيد بن الحارث بن رؤيم الشيباني وهو بالمدائن يأمره بقتال ابن الحر فقدم ابنه حوشبا فلقيه بباجسرى فهزمه عبيد الله وقتل فيهم وأقبل ابن الحر فدخل المدائن فتحصنوا فخرج عبيد الله فوجه إليه الجون بن كعب الهمداني وبشر بن عبد الله الأسدي فنزل الجون حولايا وقدم بشر إلى تأمرا فلقى ابن الحر فقتله ابن الحر وهزم أصحابه ثم لقى الجون بن كعب بحولايا فخرج إليه عبد الرحمن بن عبد الله فحمل عليه ابن الحر فطعنه فقتله وهزم أصحابه وتبعهم فخرج إليه بشير بن عبد الرحمن بن بشير العجلي فالتقوا بسورا فاقتتلوا قتالا شديدا فانحاز بشير عنه فرجع إلى عمله وقال قد هزمت ابن الحر فبلغ قوله مصعبا فقال هذا من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا وأقام عبيد الله في السواد يغير ويجبى الخراج قال ابن الحر في ذلك سلوا ابن رؤيم عن جلادي وموقفي * بإيوان كسرى لا أوليهم ظهري أكر عليهم معلما وتراهم * كمعزى تحنى خشية الذئب بالصخر وبيتهم في حصن كسرى بن هرمز * بمشحوذة بيض وخطية سمر فأجديتهم طعنا وضربا تراهم * يلوذون منا موهنا بذرى القصر يلوذون منى رهبة ومخافة * لواذا كما لاذ الحمائم من صقر ثم إن عبيد الله بن الحر فيما ذكر لحق بعبد الملك بن مروان فلما صار إليه وجهه في عشرة نفر نحو الكوفة وأمره بالمسير نحوها حتى تلحقه الجنود فسار بهم فلما بلغ الأنبار وجه إلى الكوفة من يخبر أصحابه بقدومه ويسألهم أن يخرجوا إليه فبلغ ذلك القيسية فأتوا الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عامل ابن الزبير على الكوفة فسألوه أن يبعث معهم جيشا فوجه معهم فلما لقوا عبيد الله قاتلهم ساعة ثم غرقت فرسه وركب معبرا فوثب عليه رجل من الأنباط فأخذ بعضديه وضربه الباقون بالمرادي وصاحوا إن هذا طلبة أمير المؤمنين فاعتنقا فغرقا ثم استخرجوه فحزوا رأسه فبعثوا به إلى الكوفة ثم إلى البصرة ( قال