محمد بن جرير الطبري
587
تاريخ الطبري
ابن الحر لفتيانه قد بين الصبح لذي عينين فإذا شئتم فخرج إلى المدائن فلم يدع مالا قدم من الجبل للسلطان إلا أخذه فأخذ منه عطاءه وأعطية أصحابه ثم قال إن لكم شركاء بالكوفة في هذا المال قد استوجبوه ولكن تعجلوا عطاء قابل سلفا ثم كتب لصاحب المال براءة بما قبض من المال ثم جعل يتقصى الكور على مثل ذلك قال قلت فهل كان يتناول أموال الناس والتجار قال لي إنك لغير عالم بأبي الأشرس والله ما كان في الأرض عربي أغير عند حرة ولا أكف عن قبيح وعن شراب منه ولكن إنما وضعه عند الناس شعره وهو من أشعر الفتيان فلم يزل على ذلك من الامر حتى ظهر المختار وبلغه ما يصنع بالسواد فأمر بامرأته أم سلمة الجعفية فحبست وقال والله لأقتلته أو لأقتلن أصحابه * فلما بلغ ذلك عبيد الله بن الحر أقبل في فتيانه حتى دخل الكوفة ليلا فكسر باب السجن وأخرج امرأته وكل امرأة ورجل كان فيه فبعث إليه المختار من يقاتله فقاتلهم حتى خرج من المصر فقال حين أخرج امرأته من السجن ألم تعلمي يا أم توبة أنني * أنا الفارس الحامي حقائق مذحج وأنى صبحت السجن في سورة الضحى * بكل فتى حامى الذمار مدجج فما إن برحن السجن حتى بدا لنا * جبين كقرن الشمس غير مشنج وخد أسيل عن فتاة حبيبة * إلينا سقاها كل دان مثجج فما العيش إلا أن أزورك آمنا * كعادتنا من قبل حربي ومخرجي وما أنت إلا همة النفس والهوى * عليك السلام من خليط مسحج وما زلت محبوسا لحبسك واجما * وإني بما تلقين من بعده شج فبالله هل أبصرت مثلي فارسا * وقد ولجوا في السجن من كل مولج ومثلى يحامى دون مثلك إنني * أشد إذا ما غمرة لم تفرج أضاربهم بالسيف عنك لترجعي * إلى الامن والعيش الرفيع المخرفج إذا ما أحاطوا بي كررت عليهم * ككر أبى شبلين في الخيس محرج دعوت إلى الشاكري ابن كامل * فولى حثيثا ركضه لم يعرج