محمد بن جرير الطبري
584
تاريخ الطبري
ولكن حتى ما نصنع هذا وهذا البحر بيننا وبين عدونا مر بهذا الجسر فليعد كما كان ثم أعبر بنا إليهم فإن الله سيريك فيهم ما تحبه فأمر بالجسر فأعيد ثم عبر الناس إليهم فطاروا حتى انتهوا إلى المدائن وجاء المسلمون حتى انتهوا إلى المدائن وجاءت خيل لهم فطاردت خيلا للمسلمين طردا ضعيفا عند الجسر ثم إنهم خرجوا منها فأتبعهم الحارث بن أبي ربيعة عبد الرحمن بن مخنف في ستة آلاف ليخرجهم من أرض الكوفة فإذا وقعوا في أرض البصرة خلاهم فأتبعهم حتى إذا خرجوا من أرض الكوفة ووقعوا إلى أصبهان انصرف عنهم ولم يقاتلهم ولم يكن بينه وبينهم قتال ومضوا حتى نزلوا بعتاب بن ورقاء بجى فأقاموا عليه وحاصروه فخرج إليهم فقاتلهم فلم يطقهم وشدوا على أصحابه حتى دخلوا المدينة وكانت أصبهان يومئذ طعمة لإسماعيل بن طلحة بن مصعب بن الزبير فبعث عليها عتابا فصبر لهم عتاب وأخذ يخرج إليهم في كل أيام فيقاتلهم على باب المدينة ويرمون من السور بالنبل والنشاب والحجارة وكان مع عتاب رجل من حضرموت يقال له أبو هريرة ابن شريح فكان يخرج مع عتاب وكان شجاعا فكان يحمل عليهم ويقول كيف ترون يا كلاب النار * شد أبي هريرة الهرار يهركم بالليل والنهار * يا ابن أبي الماحوز والأشرار كيف ترى جى على المضمار فلما طال ذلك على الخوارج من قوله كمن له رجل من الخوارج يظنون أنه عبيدة بن هلال فخرج ذات يوم فصنع كما كان يصنع ويقول كما كان يقول إذ حمل عليه عبيد بن هلال فضربه بالسيف ضربة على حبل عاتقه فصرعه وحمل أصحابه عليه فاحتملوه فأدخلوه وداووه وأخذت الأزارقة بعد ذلك تناديهم يقولون يا أعداء الله ما فعل أبو هريرة الهرار فينا دونهم يا أعداء الله والله ما عليه من بأس ولم يلبث أبو هريرة أن برئ ثم خوج عليهم بعد فأخذوا يقولون يا عدو الله أما والله لقد رجونا أن نكون قد أزرناك أمك فقال لهم يا فساق ما ذكركم أمي فأخذوا يقولون إنه ليغضب لامه وهو آتيها عاجلا فقال له أصحابه ويحك انما يعنون النار ففطن فقال