محمد بن جرير الطبري

569

تاريخ الطبري

وابتدر السوق أناس من شباب أهل الكوفة وأهل البصرة أغمار ليس لهم علم بالحرب فأخذوا يصيحون وليس لهم أمير يا ابن دومة يا ابن دومة فأشرف عليهم المختار فقال أما والله لو أن الذي يعيرني بدومة كان من القريتين عظيما ما عيرني بها وبصر بهم وبتفرقهم وهيئتهم وانتشارهم فطمع فيهم فقال لطائفة من أصحابه اخرجوا معي فخرج معه منهم نحو من مائتي رجل فكر عليهم فشدخ نحوا من مائة وهزمهم فركب بعضهم بعضا وأخذوا على دار فرات بن حيان العجلي ثم إن رجلا من بنى ضبة من أهل البصرة يقال له يحيى بن ضمضم كانت رجلاه تكاد أن تخطان الأرض إذا ركب من طوله وكان أقتل شئ للرجال وأهيبه عندهم إذا رأوه فأخذ يحمل على أصحاب المختار فلا يثبت له رجل صمد صمده وبصر به المختار فحمل عليه فضربه ضربة على جبهته فأطار جبهته وقحف رأسه وخر ميتا ثم إن تلك الامراء وتلك الرؤوس أقبلوا من كل جانب فلم تكن لأصحابه بهم طاقة فدخلوا القصر فكانوا فيه فاشتد عليهم الحصار فقال لهم المختار ويحكم إن الحصار لا يزيدكم إلا ضعفا أنزلوا بنا فلنقاتل حتى نقتل كراما ان نحن قتلنا والله ما أنا بآيس ان صدقتموهم أن ينصركم الله فضعفوا وعجزوا فقال لهم المختار أما أنا فوالله لا أعطى بيدي ولا أحكمهم في نفسي ولما رأى عبد الله بن جعدة بن هبيرة ابن أبي وهب ما يريد المختار تدلى من القصر بحبل فلحق بأناس من إخوانه فاختبى عندهم ثم إن المختار أزمع بالخروج إلى القوم حين رأى من أصحابه الضعف ورأى ما بأصحابه من الفشل فأرسل إلى امرأته أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزاري فأرسلت إليه بطيب كثير فاغتسل وتحنط ثم وضع ذلك الطيب على رأسه ولحيته ثم خرج في تسعة عشر رجلا فيهم السائب بن مالك الأشعري وكان خليفته على الكوفة إذا خرج إلى المدائن وكانت تحته عمرة بنت أبي موسى الأشعري فولدت له غلاما فسماه محمدا فكان مع أبيه في القصر فلما قتل أبوه وأخذ من في القصر وجد صبيا فترك ولما خرج المختار من القصر قال للسائب ماذا ترى قال الرأي لك فماذا ترى قال أنا أرى أم الله يرى قال بل الله يرى قال ويحك