محمد بن جرير الطبري

564

تاريخ الطبري

أن تحمل على القوم فمكث غير بعيد ثم إنه قال لأصحابه قد قاتل الناس منذ اليوم وأنتم وقوف وقد أحسنوا وقد بقي ما عليكم احملوا واستعينوا بالله واصبروا فحمل على من يليه حملة منكرة فحطموا أصحاب المختار حطمة منكرة فكشفوهم وقال عبد الله بن عمرو النهدي وكان من أصحاب صفين اللهم إني على ما كنت عليه ليلة الخميس بصفين اللهم إني أبرأ إليك من فعل هؤلاء لأصحابه حين انهزموا وأبرأ إليك من أنفس هؤلاء يعنى أصحاب المصعب ثم جالد بسيفه حتى قتل وأتى مالك ابن عمرو أبو نمران النهدي وهو على الرجالة بفرسه فركبه وانقصف أصحاب المختار انقصافة شديدة كأنهم أجمة فيها حريق فقال مالك حين ركب ما أصنع بالركوب والله لان اقتل ههنا أحب إلى من أن أقتل في بيتي أين أهل البصائر أين أهل الصبر فثاب إليه نحو من خمسين رجلا وذلك عند المساء فكر على أصحاب محمد بن الأشعث فقتل محمد بن الأشعث إلى جانبه هو وعامة أصحابه فبعض الناس يقول هو قتل محمد بن الأشعث ووجد أبو نمران قتيلا إلى جانبه وكندة تزعم أن عبد الملك بن أشاءة الكندي هو الذي قتله فلما مر المختار في أصحابه على محمد بن الأشعث قتيلا قال يا معشر الأنصار كروا على الثعالب الرواغة فحملوا عليهم فقتل فخثعم تزعم أن عبد الله بن قراد هو الذي قتله ( قال أبو مخنف ) وسمعت عوف بن عمرو الجشمي يزعم أن مولى لهم قتله فادعى قتله أربعة نفر كلهم يزعم أنه قتله وانكشف أصحاب سعيد بن منقذ فقاتل في عصابة من قومه نحو من سبعين رجلا فقتلوا وقاتل سليم بن يزيد الكندي في تسعين رجلا من قومه وغيرهم ضارب حتى قتل وقاتل المختار على فم سكة شبث ونزل وهو يريد أن لا يبرح فقاتل عامة ليلته حتى انصرف عنه القوم وقتل معه ليلتئذ رجال من أصحابه من أهل الحفاظ منهم عاصم بن عبد الله الأزدي وعياش بن خازم الهمداني ثم الثوري وأحمر بن هديج الهمداني ثم الفايشي ( قال أبو مخنف ) حدثنا أبو الزبير أن همدان تنادوا ليلتئذ يا معشر همدان سيفوهم فقاتلوهم أشد القتال فلما أن تفرقوا عن المختار قال له أصحابه أيها الأمير قد ذهب القوم فانصرف إلى