محمد بن جرير الطبري

560

تاريخ الطبري

رؤس الأرباع الذين كانوا مع ابن الأشتر فبعثهم مع أحمر بن شميط كما كانوا مع ابن الأشتر فإنهم إنما فارقوا ابن الأشتر لأنهم رأوه كالمتهاون بأمر المختار فانصرفوا عنه وبعثهم المختار مع ابن شميط وبعث معه جيشا كثيفا فخرج ابن شميط فبعث على مقدمته ابن كامل الشاكري وسار أحمر بن شميط حتى ورد المذار وجاء المصعب حتى عسكر منه قريبا ثم إن كل واحد منهما عبى جنده ثم تزاحفا فجعل أحمر بن شميط على ميمنته عبد الله بن كامل الشاكري وعلى ميسرته عبد الله بن وهب بن نضلة الجشمي وعلى الخيل رزين عبد السلولي وعلى الرجالة كثير بن إسماعيل الكندي وكان يوم خازر مع ابن الأشتر وجعل كيسان أبا عمرة وكان مولى لعرينة على الموالى فجاء عبد الله بن وهب بن أنس الجشمي إلى ابن شميط وقد جعله على ميسرته فقال له إن الموالى والعبيد آل خور عند المصدوقة وإن معهم رجالا كثيرا على الخيل وأنت تمشى فمرهم فلينزلوا معك فإن لهم بك أسوة فإني أتخوف إن طوردوا ساعة وطوعنوا وضوربوا أن يطيروا على متونها ويسلموك وإنك إن أرجلتهم لم يجدوا من الصبر بدا وإنما كان هذا منه غشا للموالي والعبيد لما كانوا لقوا منهم بالكوفة فأحب إن كانت عليهم الدبرة أن يكونوا رجالا لا ينجو منهم أحد ولم يتهمه ابن شميط وظن أنه إنما أراد بذلك نصحه ليصبروا ويقاتلوا فقال يا معشر الموالى أنزلوا معي فقاتلوا فنزلوا معه ثم مشوا بين يديه وبين يدي رايته وجاء مصعب بن الزبير وقد جعل عباد بن الحصين على الخيل فجاء عباد حتى دنا من ابن شميط وأصحابه فقال إنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وقال الآخرون إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة الأمير المختار وإلى أن نجعل هذا الامر شورى في آل الرسول فمن زعم من الناس أن أحدا ينبغي له أن يتولى عليهم برئنا منه وجاهدناه فانصرف عباد إلى المصعب فأخبره فقال له ارجع فاحمل عليهم فرجع فحمل على ابن شميط وأصحابه فلم يزل منهم أحد ثم انصرف إلى موقفه وحمل المهلب على ابن كامل فجال أصحابه بعضهم في بعض فنزل ابن كامل ثم انصرف عنه المهلب فقام مكانه فوقفوا ساعة