محمد بن جرير الطبري
507
تاريخ الطبري
والله إني لأكره أن آخذ منه أمانا والأمور مستقيمة لأمير المؤمنين بالحجاز كله وبأرض البصرة قال فتخرج لا يشعر بك أحد حتى تنزل منزلا بالكوفة عند من تستنصحه وتثق به ولا يعلم بمكانك حتى تخرج فتلحق بصاحبك فقال لأسماء بن خارجة وعبد الرحمن بن مخنف وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس وأشراف أهل الكوفة ما ترون في هذا الرأي الذي أشار به على شبث فقالوا ما نرى الرأي إلا ما أشار به عليك قال فرويدا حتى أمسى ( قال أبو مخنف ) فحدثني أبو المغلس الليثي أن عبد الله بن عبد الله الليثي أشرف على أصحاب المختار من القصر من العشى يشتمهم وينتحى له مالك بن عمر وأبو نمر النهدي بسهم فيمر بحلقه فقطع جلدة من حلقه فمال فوقع قال ثم إنه قام وبرأ بعد وقال النهدي حين أصابه خذها من مالك من فاعل كذا ( قال أبو مخنف ) وحدثني النضر بن صالح عن حسان بن فائد بن بكير قال لما أمسينا في القصر في اليوم الثالث دعانا ابن مطيع فذكر الله بما هو أصله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم وقال أما بعد فقد علمت الذين صنعوا هذا منكم من هم وقد علمت أنما هم أراذلكم وسفهاؤكم وطغامكم وأخساؤكم ما عدا الرجل أو الرجلين وإن أشرافكم وأهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين مناصحين وأنا مبلغ ذلك صاحبي ومعلمه طاعتكم وجهادكم عدوه حتى كان الله الغالب على أمره وقد كان من رأيكم وما أشرتم به على ما قد علمتم وقد رأيت أن أخرج الساعة فقال له شبث جزاك الله من أمير خيرا فقد والله عففت عن أموالنا وأكرمت أشرافنا ونصحت لصاحبك وقضيت الذي عليك والله ما كنا لنفارقك أبدا إلا ونحن منك في إذن فقال جزاكم الله خيرا أخذ امرؤ حيث أحب ثم خرج من نحو دروب الروميين حتى أتى دار أبى موسى وخلى القصر وفتح أصحابه الباب فقالوا يا ابن الأشتر آمنون نحن قال أنتم آمنون فخرجوا فبايعوا المختار ( قال أبو مخنف ) فحدثني موسى ابن عامر العدوي من عدى جهينة وهو أبو الأشعر أن المختار جاء حتى دخل القصر فبات به وأصبح أشراف الناس في المسجد وعلى باب القصر وخرج المختار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال الحمد لله الذي وعد وليه النصر وعدوه الخسر