محمد بن جرير الطبري
498
تاريخ الطبري
على ابن مضارب فطعنه في ثغرة نحره فصرعه وقال لرجل من قومه انزل فاحتز رأسه فنزل إليه فاحتز رأسه وتفرق أصحابه ورجعوا إلى ابن مطيع فبعث ابن مطيع ابنه راشد بن اياس مكان أبيه على الشرطة وبعث مكان راشد بن اياس إلى الكناسة تلك الليلة سويد بن عبد الرحمن المنقري أبا القعقاع بن سويد وأقبل إبراهيم بن الأشتر إلى المختار ليلة الأربعاء فدخل عليه فقال له إبراهيم إنا اتعدنا للخروج للقابلة ليلة الخميس وقد حدث أمر لابد من الخروج الليلة قال المختار وما هو قال عرض لي إياس بن مضارب في الطريق ليحبسني بزعمه فقتلته وهذا رأسه مع أصحابي على الباب فقال المختار فبشرك الله بخير فهذا طير صالح وهذا أول الفتح إن شاء الله فقال المختار قم يا سعيد بن منقذ فأشعل في الهرادي النيران ثم ارفعها للمسلمين وقم أنت يا عبد الله بن شداد فناد يا منصور أمت وقم أنت يا سفيان بن ليل وأنت يا قدامة بن مالك فناد يا لثأرات الحسين ثم قال المختار على بدرعي وسلاحي فأتى به فأخذ يلبس سلاحه ويقول : قد علمت بيضاء حسناء الطلل * واضحة الخدين عجزاء الكفل أنى غداة الروع مقدام بطل ثم إن إبراهيم قال للمختار إن هؤلاء الرؤوس الذين وضعهم ابن مطيع في الجبابين يمنعون اخواننا أن يأتونا ويضيقون عليهم فلو أنى خرجت بمن معي من أصحابي حتى آتي قومي فيأتيني كل من قد بايعني من قومي ثم سرت بهم في نواحي الكوفة ودعوت بشعارنا فخرج إلى من أراد الخروج إلينا ومن قدر على إتيانك من الناس فمن أتاك حبسته عندك إلى من معك ولم تفرقهم فإن عوجلت فأتيت كان معك من تمتنع به وأنا لو قد فرغت من هذا الامر عجلت إليك في الخيل والرجال قال له إمالا فاعجل وإياك أن تسير إلى أميرهم تقاتله ولا تقاتل أحدا وأنت تستطيع أن لا تقاتل واحفظ ما أوصيتك به إلا أن يبدأك أحد بقتال فخرج إبراهيم بن الأشتر من عنده في الكتيبة التي أقبل فيها حتى أتى قومه واجتمع إليه جل من كان بايعه وأجابه ثم إنه سار بهم في سكك الكوفة طويلا من الليل وهو في ذلك يتجنب