محمد بن جرير الطبري
467
تاريخ الطبري
الثانية فطعنه أصحاب ربيعة فصرعوه ثم إن أصحابه استنقذوه وقال خالد بن سعد ابن نفيل أروني قاتل أخي فأريناه ابن أخي ربيعة بن المخارق فحمل عليه فقنعه بالسيف واعتنقه الآخر فخر إلى الأرض فحمل أصحابه وحملنا وكانوا أكثر منا فاستنقذوا صاحبهم وقتلوا صاحبنا وبقيت الراية ليس عندها أحد قال فنادينا عبد الله بن وال بعد قتلهم فرساننا فإذا هو قد استلحم في عصابة معه إلى جانبنا فحمل عليه رفاعة بن شداد فكشفهم عنه ثم أقبل إلى رايته وقد أمسكها عبد الله ابن خازم الكندي فقال لابن وال أمسك عنى رأيتك قال أمسكها عنى رحمك الله فإني بي مثل حالك فقال له أمسك عنى رأيتك فانى أريد أن أجاهد قال فان هذا الذي أنت فيه جهاد وأجر قال فصحنا يا أبا عزة أطع أميرك يرحمك الله قال فأمسكها قليلا ثم إن ابن وال أخذها منه ( قال أبو مخنف ) قال أبو الصلت التيمي الأعور حدثني شيخ للحي كان معه يومئذ قال قال لنا ابن وال من أراد الحياة التي ليس بعدها موت والراحة التي ليس بعدها نصب والسرور الذي ليس بعده حزن فليتقرب إلى ربه بجهاد هؤلاء المحلين والرواح إلى الجنة رحمكم الله وذلك عند العصر فشد عليهم وشددنا معه فأصبنا والله منهم رجالا وكشفناهم طويلا ثم إنهم بعد ذلك تعطفوا علينا من كل جانب فحازونا حتى بلغوا بنا المكان الذي كنا فيه وكنا بمكان لا يقدرون أن يأتونا فيه إلا من وجه واحد وولى قتالنا عند المساء أدهم بن محرز الباهلي فشد علينا في خيله ورجاله فقتل عبد الله بن وال التيمي ( قال أبو مخنف ) عن فروة بن لقيط قال سمعت أدهم بن محرز الباهلي في إمارة الحجاج بن يوسف وهو يحدث ناسا من أهل الشأم قال دفعت إلى أحد أمراء العراق رجل منهم يقولون له عبد الله بن وال وهو يقول لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين الآيات الثلاث قال فغاظني فقلت في نفسي هؤلاء يعدوننا بمنزلة أهل الشرك يرون أن من قتلنا منهم كان شهيدا فحملت عليه فأضرب يده اليسرى فأطننتها وتنحيت قريبا فقلت له أما إني أراك وددت أنك في أهلك فقال بئسما رأيت أما والله ما أحب أنها يدك