محمد بن جرير الطبري

462

تاريخ الطبري

في صف واحد فزحفت إليكم الرجال فدفعتم عن الصف انتقض وكانت الهزيمة ثم وقف فودعهم وسأل الله أن يصحبهم وينصرهم فأثنى الناس عليه ودعوا له فقال له سليمان بن صرد نعم المنزول به أنت أكرمت النزول وأحسنت الضيافة ونصحت في المشورة ثم إن القوم جدوا في المسير فجعلوا يجعلون كل مرحلتين مرحلة قال فمررنا بالمدن حتى بلغنا ساعا ثم إن سليمان بن صرد عبى الكتائب كما أمره زفر ثم أقبل حتى انتهى إلى عين الوردة فنزل في غربيها وسبق القوم إليها فعسكروا وأقام بها خمسا لا يبرح واستراحوا واطمأنوا وأراحوا خيلهم ( قال هشام ) قال أبو مخنف عن عطية بن الحارث عن عبد الله بن غزية قال أقبل أهل الشأم في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة قال عبد الله ابن غزية فقام فينا سليمان فحمد الله فأطال وأثنى عليه فأطنب ثم ذكر السماء والأرض والجبال والبحار وما فيهن من الآيات وذكر آلاء الله ونعمه وذكر الدنيا فزهد فيها وذكر الآخرة فرغب فيها فذكر من هذا ما لم أحصه ولم أقدر على حفظه ثم قال أما بعد فقد أتاكم الله بعدوكم الذي دأبتم في المسير إليه آناء الليل والنهار تريدون فيما تظهرون التوبة النصوح ولقاء الله معذرين فقد جاءوكم بل جئتموهم أنتم في دارهم وحيزهم فإذا لقيتموهم فاصدقوهم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا يولينهم امرؤ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة لا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم إلا أن يقاتلكم بعد أن تأسروه أو يكون من قتلة إخواننا بالطف رحمة الله عليهم فإن هذه كانت سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في أهل هذه الدعوة ثم قال سليمان إن أنا قتلت فأمير الناس المسيب بن نجبة فإن أصيب المسيب فأمير الناس عبد الله بن سعد ابن نفيل فإن قتل عبد الله بن سعد فأمير الناس عبد الله بن وال فان قتل عبد الله ابن وال فأمير الناس رفاعة بن شداد رحم الله امرء صدق ما عاهد الله عليه ثم بعث المسيب بن نجبة في أربعمائة فارس ثم قال سر حتى تلقى أول عسكر من عساكرهم فشن فيهم الغارة فإذا رأيت ما تحبه وإلا انصرفت إلى في أصحابك وإياك أن تنزل