محمد بن جرير الطبري

443

تاريخ الطبري

فلما رأيت شتر عينه استرجعت له وقلت له بعد ما توجعت له ما بال عينك صرف الله عنك السوء قال خبط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى فقلت له ماله شلت أنامله فقال المختار قتلني الله إن لم أقطع أنامله وأباجله وأعضاءه إربا إربا قال فعجبت لمقالته فقلت له ما علمك بذلك رحمك الله فقال لي ما أقول لك فاحفظه عنى حتى ترى مصداقه قال ثم طفق يسألني عن عبد الله بن الزبير فقلت له لجأ إلى البيت فقال إنما أنا عائذ برب هذه البنية الناس يتحدثون أنه يبايع سرا ولا أراه إلا لو قد اشتدت شوكته واستكثف من الرجال إلا سيظهر الخلاف قال أجل لا شك في ذلك أما انه رجل العرب اليوم أما انه ان يخطط في أثرى ويسمع قولي أكفه أمر الناس وإلا يفعل فوالله ما أنا بدون أحد من العرب يا ابن العرق ان الفتنة قد أرعدت وأبرقت وكأن قد انبعثت فوطئت في خطامها فإذا رأيت ذلك وسمعت به بمكان قد ظهرت فيه فقيل إن المختار في عصائبه من المسلمين يطلب بدم المظلوم الشهيد المقتول بالطف سيد المسلمين وابن سيدها الحسين بن علي فوربك لأقتلن بقتله عده القتلى التي قتلت على دم يحيى بن زكرياء عليه السلام قال فقلت له سبحان الله وهذه أعجوبة مع الأحدوثة الأولى فقال هو ما أقول لك فاحفظه عنى حتى ترى مصداقه ثم حرك راحلته فمضى ومضيت معه ساعة أدعو الله له بالسلامة وحسن الصحابة قال ثم إنه وقف فأقسم على لما انصرفت فأخذت بيده فودعته وسلمت عليه وانصرف عنه فقلت في نفسي هذا الذي يذكر لي هذا الانسان يعنى المختار مما يزعم أنه كائن أشئ حدث به نفسه فوالله ما أطلع الله على الغيب أحدا وانما هو شئ يتمناه فيرى أنه كائن فهو يوجب رأيه فهذا والله الرأي الشعاع فوالله ما كل ما يرى الانسان انه كائن يكون قال فوالله ما مت حتى رأيت كل ما قاله قال فوالله لئن كان ذلك من علم ألقى إليه لقد أثبت له ولئن كان ذلك رأيا رآه وشيئا تمناه لقد كان ( قال أبو مخنف ) فحدثني الصقعب بن زهير عن ابن العرق قال فحدثت بهذا الحديث للحجاج بن يوسف فضحك ثم قال لي انه كان يقول أيضا : ودافعة ذيلها وداعية ويلها بدجلة أو حولها