محمد بن جرير الطبري

438

تاريخ الطبري

الخطير في اللفظ اليسير قال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم يدعو إلى عبادة الله وإخلاص الدين فدعا إلى ذلك فأجابه المسلمون فعمل فيهم بكتاب الله وأمره حتى قبضه الله إليه صلى الله عليه واستخلف الناس أبا بكر واستخلف أبو بكر عمر فكلاهما عملا بالكتاب وسنة رسول الله فالحمد لله رب العالمين ثم إن الناس استخلفوا عثمان بن عفان فحمى الأحماء فآثر القربى واستعمل الفتى ورفع الدرة ووضع السوط ومزق الكتاب وحقر المسلم وضرب منكري الجور وآوى طريد الرسول صلى الله عليه وضرب السابقين بالفضل وسيرهم وحرمهم ثم أخذ في الله الذي أفاءه عليهم فقسمه بن فساق قريش ومجان العرب فسارت إليه طائفة من المسلمين أخذ الله ميثاقهم على طاعته لا يبالون في الله لومة لائم فقتلوه فنحن لهم أولياء ومن ابن عفان وأوليائه برآء فما تقول أنت يا ابن الزبير قال فحمد الله ابن الزبير وأثنى عليه ثم قال أما بعد فقد فهمت الذي ذكرتم وذكرت به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كما قلت صلى الله عليه وفوق ما وصفته وفهمت ما ذكرت به أبا بكر وعمر وقد وفقت وأصبت وقد فهمت الذي ذكرت به عثمان بن عفان رحمة الله عليه وإني لا أعلم مكان أحد من خلق الله اليوم أعلم بابن عفان وأمره منى كنت معه حيث نقم القوم عليه واستعتبوه فلم يدع شيئا استعتبه القوم فيه إلا أعتبهم منه ثم إنهم رجعوا إليه بكتاب له يزعمون أنه كتبه فيهم يأمر فيه بقتلهم فقال لهم ما كتبته فإن شئتم فهاتوا بينتكم فإن لم تكن حلفت لكم فوالله ما جاؤه ببينة ولا استحلفوه ولوثبوا عليه فقتلوه وقد سمعت ما عبته به فليس كذلك بل هو لكل خير أهل وأنا أشهدكم ومن حضر أنى ولى لابن عفان في الدنيا والآخرة وولى أوليائه وعدو أعدائه قالوا فبرئ الله منك يا عدو الله قال فبرئ الله منكم يا أعداء الله وتفرق القوم فأقبل نافع بن الأزرق الحنظلي وعبد الله بن صفار السعدي من بنى صريم بن مقاعس وعبد الله بن أباض أيضا من بنى صريم وحنظلة بن بيهس وبنو الماحوز عبد الله وعبيد الله والزبير من بنى سليط بن يربوع حتى أتوا البصرة وانطلق أبو طالوت من