محمد بن جرير الطبري
418
تاريخ الطبري
ابن زياد من العراق فنزل الشأم أصاب بنى أمية بتدمر قد نفاهم ابن الزبير من المدينة ومكة ومن الحجاز كله فنزلوا بتدمر وأصابوا الضحاك بن قيس أميرا على الشأم لعبد الله بن الزبير فقدم ابن زياد حين قدم ومروان يريد أن يركب إلى ابن الزبير فيبايعه بالخلافة فيأخذ منه الأمان لبنى أمية فقال له ابن زياد أنشدك الله إن تفعل ليس هذا برأي أن تنطلق وأنت شيخ قريش إلى أبى خبيب بالخلافة ولكن ادع أهل تدمر فبايعهم ثم سر بهم وبمن معك من بنى أمية إلى الضحاك ابن قيس حتى تخرجه من الشأم فقال عمرو بن سعيد بن العاص صدق والله عبيد الله بن زياد ثم أنت سيد قريش وفرعها وأنت أحق الناس بالقيام بهذا الامر إنما ينظر الناس إلى هذا الغلام يعنى خالد بن يزيد بن معاوية فتزوج أمه فيكون في حجرك قال ففعل مروان ذلك فتزوج أم خالد بن يزيد وهى فاختة ابنة أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ثم جمع بنى أمية فبايعوه بالامارة عليهم وبايعه أهل تدمر ثم سار في جمع عظيم إلى الضحاك بن قيس وهو يومئذ بدمشق فلما بلغ الضحاك ما صنع بنو أمية ومسيرتهم إليه خرج بمن تبعه من أهل دمشق وغيرهم فيهم زفر بن الحارث فالتقوا بمرج راهط فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل الضحاك بن قيس الفهري وعامة أصحابه وانهزم بقيتهم فتفرقوا وأخذ زفر ابن الحارث وجها من تلك الوجوه هو وشابان من بنى سليم فجاءت خيل مروان تطلبهم فلما خاف السلميان أن تلحقهم خيل مروان قالا لزفر يا هذا انج بنفسك فأما نحن فمقتولان فمضى زفر وتركهما حتى أتى قرقيسيا فاجتمعت إليه قيس فرأسوه عليهم فذلك حيث يقول زفر بن الحارث أريني سلاحي لا أبالك إنني * أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا أتاني عن مروان بالغيب أنه * مقيد دمى أو قاطع من لسانيا ففي العيس منجاة وفى الأرض مهرب * إذا نحن رفعنا لهن المثانيا فلا تحسبوني إن تغيبت غافلا * ولا تفرحوا إن جئتكم بلقائيا فقد ينبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا أتذهب كلب لم تنلها رماحنا * وتترك قتلى راهط هي ماهيا