محمد بن جرير الطبري
395
تاريخ الطبري
والقوم أعلم بحديثهم ان الحارث بن قيس لم يكلم مسعودا ولكنه آمن عبيد الله فحمل معه مائة ألف درهم ثم أتى بها إلى أم بسطام امرأة مسعود وهى بنت عمه ومعه عبيد الله وعبد الله ابنا زياد فاستأذن عليها فأذنت له فقال لها الحارث قد أتيتك بأمر تسودين به نساءك وتتمين به شرف قومك وتعجلين غنى ودنيا لك خاصة هذه مائة ألف درهم فاقبضها فهي لك وضمي عبيد الله قالت إني أخاف ألا يرضى مسعود بذلك ولا يقبله فقال الحارث ألبسيه ثوبا من أثوابك وأدخليه بيتك وخلى بيننا وبين مسعود فقبضت المال وفعلت فلما جاء مسعود أخبرته فأخذ برأسها فخرج عبيد الله والحارث من حجلتها عليه فقال عبيد الله قد أجازتني ابنة عمك عليك وهذا ثوبك على وطعامك في بطني وقد التفت على بيتك وشهد له على ذلك الحارث وتلطفا له حتى رضى قال أبو عبيدة وأعطى عبيد الله الحارث نحوا من خمسين ألفا فلم يزل عبيد الله في بيت مسعود حتى قتل مسعود قال أبو عبيدة فحدثني يزيد بن سمير الجرمي عن سوار بن عبد الله بن سعيد الجرمي قال فلما هرب عبيد الله غير أهل البصرة بغير أمير فاختلفوا فيمن يؤمرون عليهم ثم تراضوا برجلين يختاران لهم خيرة فيرضون بها إذا اجتمعا عليها فتراضوا بقيس بن الهيثم السلمي وبنعمان بن سفيان الراسبي راسب بن جرم بن رباب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة أن يختارا من يرضيان لهم فذكرا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية وكان يلقب ببة وهو جد سليمان بن عبد الله بن الحارث وذكرا عبد الله بن الأسود الزهري فلما أطبقا عليهما اتعد المربد وواعد الناس أن يجتمع آراؤهم على أحد هذين قال فحضر الناس وحضرت معهم قارعة المربد أي أعلاه فجاء قيس بن الهيثم ثم جاء النعمان بعد فتجاول قيس والنعمان فأرى النعمان قيسا أن هواه في ابن الأسود ثم قال إنا لا نستطيع أن نتكلم معا وأراده أن يجعل الكلام إليه ففعل قيس وقد أعتقد أحدهما على الآخر فأخذ النعمان على الناس عهدا ليرضون بما يختار قال ثم أتى النعمان عبد الله بن الأسود فأخذه بيده وجعل يشترط عليه شرائط حتى ظن الناس انه مبايعه ثم تركه وأخذ