محمد بن جرير الطبري
389
تاريخ الطبري
عنده ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ندم على قتل الحسين فكان يقول وما كان على لو احتملت الأزدي وأنزلته معي في داري وحكمته فيما يريد وإن كان على في ذلك وكف ووهن في سلطاني حفظا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورعاية لحقه وقرابته لعن الله ابن مرجانة فإنه أخرجه واضطره وقد كان سأله أن يخلى سبيله ويرجع فلم يفعل أو يضع يده في يدي أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين يتوفاه الله عز وجل فلم يفعل فأبى ذلك ورده عليه وقتله فبغضني بقتله إلى المسلمين وزرع لي في قلوبهم العداوة فبغضني البر والفاجر لما استعظم الناس من قتلى حسينا مالي ولابن مرجانة لعنه الله وغضب عليه ثم إن عبيد الله بعث مولى له يقال له أيوب ابن حمران إلى الشأم ليأتيه بخبر يزيد فركب عبيد الله ذات يوم حتى إذا كان في رحبة القصابين إذا هو بأيوب بن حمران قد قدم فلحقه فأسر إليه موت يزيد بن معاوية فرجع عبيد الله من مسيره ذلك فأتى منزله وأمر عبد الله بن حصن أحد بنى ثعلبة بن يربوع فنادى الصلاة جامعة ( قال أبو عبيدة ) وأما عمير بن معن الكاتب فحدثني قال الذي بعثه عبيد الله بن حمران مولاه فعاد عبيد الله عبد الله ابن نافع أخا زياد لامه ثم خرج عبيد الله ماشيا من خوخة كانت في دار نافع إلى المسجد فلما كان في صحنه إذا هو بمولاه حمران أدنى ظلمة عند المساء وكان حمران رسول عبيد الله بن زياد إلى معاوية حياته وإلى يزيد فلما رآه ولم يكن له أن يقدم قال مهيم قال خير قال وما وراءك قال أدنو منك قال نعم وأسر إليه موت يزيد واختلاف أمر الناس بالشام وكان يزيد مات يوم الخميس للنصف من شهر ربيع الأول سنة 64 فأقبل عبيد الله من فوره فأمر مناديا فنادى الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس صعد المنبر فنعى يزيد وعرض بثلبه لفصد بزيد إياه قبل موته حتى يخافه عبيد الله فقال الأحنف لعبيد الله إنه قد كانت ليزيد في أعناقنا بيعة وكان يقال أعرض عن ذي فنن فأعرض عنه ثم قام عبيد الله يذكر اختلاف أهل الشأم وقال إني قد وليتكم ثم ذكر نحو حديث عمر بن شبة عن زهير بن حرب إلى فبايعوه عن رضى منهم ومشورة ثم قال فلما خرجوا من عنده جعلوا يمسحون