محمد بن جرير الطبري

386

تاريخ الطبري

وتؤمن الناس وتهدر هذه الدماء التي كانت بيننا وبينك والتي كانت بيننا وبين أهل الحرة فكان سعيد بن عمرو يقول ما منعه أن يبايعهم ويخرج إلى الشأم إلا تطير لان مكة التي منعه الله بها وكان ذلك من جند مروان وأن عبد الله والله لو سار معهم حتى يدخل الشأم ما اختلف عليه منهم اثنان فزعم بعض قريش أنه قال أنا أهدر تلك الدماء أما والله لا أرضى أن أقتل بكل رجل منهم عشرة وأخذ الحصين يكلمه سرا وهو يجهر جهرا وأخذ يقول لا والله لا أفعل فقال له الحصين بن نمير قبح الله من يعدك بعد هذه داهيا قط أو أديبا قد كنت أظن أن لك رأيا ألا أراني أكلمك سرا وتكلمني جهرا وأدعوك إلى الخلافة وتعدني القتل والهلكة ثم قام فخرج وصاح في الناس فأقبل فيهم نحو المدينة وندم ابن الزبير على الذي صنع فأرسل إليه أما أن أسير إلى الشأم فلست فاعلا وأكره الخروج من مكة ولكن بايعوا لي هنالك فإني مؤمنكم وعادل فيكم فقال له الحصين أرأيت إن لم تقدم بنفسك ووجدت هنالك أناسا كثيرا من أهل هذا البيت يطلبونها يجيبهم الناس ما أنا صانع فأقبل بأصحابه ومن معه نحو المدينة فاستقبله علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومعه قت وشعير وهو على راحلة له فسلم على الحصين فلم يكد يلتفت إليه ومع الحصين بن نمير فرس له عتيق وقد فنى قته وشعيره فهو غرض وهو يسب غلامه ويقول من أين نجد هنا لدابتنا علفا فقال له على ابن الحسين هذا علف عندنا فاعلف منه دابتك فأقبل على على عند ذلك بوجهه فأمر له بما كان عنده من علف واجترأ أهل المدينة وأهل الحجاز على أهل الشأم فذلوا حتى كان لا ينفرد منهم رجل إلا أخذ بلجام دابته ثم نكس عنها فكانوا يجتمعون في معسكرهم فلا يفترقون وقالت لهم بنو أمية لا تبرحوا حتى تحملونا معكم إلى الشأم ففعلوا ومضى ذلك الجيش حتى دخل الشأم وقد أوصى يزيد بن معاوية بالبيعة لابنه معاوية بن يزيد فلم يلبث إلا ثلاثة أشهر حتى مات * وقال عوانة استخلف يزيد بن معاوية ابنه معاوية بن يزيد فلم يمكث إلا أربعين يوما حتى مات * وحدثني عمر عن علي بن محمد قال لما استخلف معاوية بن يزيد وجمع