محمد بن جرير الطبري

370

تاريخ الطبري

ثم دخلت سنة ثلاث وستين ذكر الخبر عن الاحداث التي كانت فيها فمن ذلك ما كان من إخراج أهل المدينة عامل يزيد بن معاوية عثمان بن محمد ابن أبي سفيان من المدينة وإظهارهم خلع يزيد بن معاوية وحصارهم من كان بها من بنى أمية ذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن حبيب بن كرة أن أهل المدينة لما بايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على خلع يزيد ابن معاوية وثبوا على عثمان بن محمد بن أبي سفيان ومن بالمدينة من بنى أمية ومواليهم ومن رأى رأيهم من قريش فكانوا نحوا من ألف رجل فخرجوا بجماعتهم حتى نزلوا دار مروان بن الحكم فحاصرهم الناس فيها حصارا ضعيفا قال فدعت بنو أمية حبيب بن كرة وكان الذي بعث إليه منهم مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان ابن عفان وكان مروان هو يدبر أمرهم فأما عثمان بن محمد بن أبي سفيان فإنما كان غلاما حدثا لم يكن له رأى قال عبد الملك بن نوفل فحدثني حبيب بن كرة قال كنت مع مروان فكتب معي هو وجماعة من بنى أمية كتابا إلى يزيد بن معاوية فأخذ الكتاب عبد الملك بن مروان حتى خرج معي إلى ثنية الوداع فدفع إلى الكتاب وقال قد أجلتك اثنتي عشرة ليلة ذاهبا واثنتي عشر ليلة مقبلا فوافني لأربع وعشرين ليلة في هذا المكان تجدني إن شاء الله في هذه الساعة جالسا أنتظرك وكان الكتاب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أما بعد فإنه قد حصرنا في دار مروان بن الحكم ومنعنا العذاب ورمينا بالحبوب فيا غوثاه يا غوثاه قال فأخذت الكتاب ومضيت به حتى قدمت على يزيد وهو جالس على كرسي واضع قدميه في ماء طست من وجع كان يجده فيهما ويقال كان به النقرس فقرأه ثم قال فيما بلغنا متمثلا لقد بدلوا الحلم الذي من سجيتي * فبدلت قومي غلظة بليان ثم قال أما يكون بنو أمية ومواليهم ألف رجل بالمدينة قال قلت بلى والله وأكثر قال فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من نهار قال فقلت يا أمير المؤمنين أجمع