محمد بن جرير الطبري

367

تاريخ الطبري

نحو من ثلاثمائة رجل إني باعث إلى كل رجل منكم جملا وحقيبة وأداته وتناخ لكم الإبل في السوق فإذا أتاكم رسولي فاكسروا باب السجن ثم ليقم كل رجل منكم إلى جمله فليركبه ثم أقبلوا على حتى تأتوني فجاء رسوله حتى اشترى الإبل ثم جهزها بما ينبغي لها ثم أناخها في السوق ثم أتاهم حتى أعلمهم ذلك فكسروا باب السجن ثم خرجوا إلى الإبل فاستووا عليها ثم أقبلوا حتى انتهوا إلى عمرو بن سعيد فوجدوه حين قدم على يزيد بن معاوية فلما دخل عليه رحب به وأدنى مجلسه ثم أنه عاتبه في تقصيره في أشياء كان يأمره بها في ابن الزبير فلا ينفذ منها إلا ما أراد فقال يا أمير المؤمنين الشاهد يرى ما لا يرى الغائب وأن جل أهل مكة وأهل المدينة قد كانوا مالوا إليه وهووه وأعطوه الرضا ودعا بعضهم بعضا سرا ومن لانية ولم يكن معي جند أقوى بهم عليه لو ناهضته وقد كان يحذرني ويتحرز منى وكنت أرفق به وأداريه لاستمكر منه فأثب عليه مع أنى قد ضيقت عليه ومنعته من أشياء كثيرة لو تركته وإياها ما كانت له إلا معونة وجعلت على مكة وطرقها وشعابها رجالا لا يدعون أحدا يدخلها حتى يكتبوا إلى باسمه واسم أبيه ومن أي بلاد الله هو وما جاء به وما يريد فإن كان من أصحابه أو ممن أرى أنه يريده رددته صاغرا وإن كان ممن لا أتهم خليت سبيله وقد بعثت الوليد وسيأتيك من عمله وأثره ما لعلك تعرف به فضل مبالغتي في أمرك ومناصحتي لك إن شاء الله والله يصنع لك ويكبت عدوك يا أمير المؤمنين فقال له يزيد أنت أصدق ممن رقى هذه الأشياء عنك وحملني بها عليك وأنت ممن أثق به وأرجو معونته وأدخره لرأب الصدع وكفاية المهم وكشف نوازل الأمور العظام فقال له عمرو وما أرى يا أمير المؤمنين أن أحدا أولى بالقيام بتشديد سلطانك وتوهين عدوك والشدة على من نابذك منى وأقام الوليد بن عتبة يريد ابن الزبير فلا يجده إلا متحذرا متمنعا وثار نجدة بن عامر الحنفي باليمامة حين قتل الحسين وثار ابن الزبير فكان الوليد يفيض من المعرف وتفيض معه عامة الناس وابن الزبير واقف وأصحابه ونجدة واقف في أصحابه ثم يفيض ابن الزبير بأصحابه ونجدة بأصحابه لا يفيض واحد منهم بإفاضة صاحبه وكان نجدة يلقى ابن الزبير فيكثر حتى ظن الناس أنه