محمد بن جرير الطبري
354
تاريخ الطبري
إياه ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدى ولكن الله قضى ما رأيت كاتبني وأنه كل حاجة تكون لك قال وكساهم وأوصى بهم ذلك الرسول قال فخرج بهم وكان يسايرهم بالليل فيكونون أمامه حيث لا يفوتون طرفه فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم وينزل منهم بحيث إذا أراد إنسان منهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم فلم يزل ينازلهم في الطريق هكذا ويسألهم عن حوائجهم ويلطفهم حتى دخلوا المدينة وقال الحارث ابن كعب فقالت لي فاطمة بنت على قلت لأختي زينب يا أخية لقد أحسن هذا الرجل الشأمى إلينا في صحبتنا فهل لك أن نصله فقالت والله ما معنا شئ نصله به إلا حلينا قالت لها فنعطيه حلينا قالت فأخذت سواري ودملجى وأخذت أختي سوارها ودملجها فبعثنا بذلك إليه واعتذرنا إليه وقلنا له هذا جزاؤك بصحبتك إيانا بالحسن من الفعل قال فقال لو كان الذي صنعت إنما هو للدنيا كان في حليكن ما يرضيني ودونه ولكن والله ما فعلته إلا لله ولقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال هشام ) وأما عوانة بن الحكم الكلبي فإنه قال لما قتل الحسين وجئ بالأثقال والأسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيد الله فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن معه كتاب مربوط وفى الكتاب خرج البريد بأمركم في يوم كذا وكذا إلى يزيد بن معاوية وهو سائر كذا وكذا يوما وراجع في كذا وكذا فان سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل وإن لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان إن شاء الله قال فلما كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقى في السجن ومعه كتاب مربوط وموسى وفى الكتاب أوصوا واعهدوا فإنما ينتظر البريد يوم كذا وكذا فجاء البريد ولا يسمع التكبير وجاء كتاب بأن سرح الأسارى إلى قال فدعا عبيد الله بن زياد محفز بن ثعلبة وشمر بن ذي الجوشن فقال انطلقوا بالثقل والرأس إلى أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قال فخرجوا حتى قدموا على يزيد فقام محفز بن ثعلبة فنادى بأعلى صوته جئنا برأس أحمق الناس وألامهم فقال يزيد ما ولدت أم محفر ألام وأحمق ولكنه قاطع ظالم قال فلما