محمد بن جرير الطبري

324

تاريخ الطبري

الله نذار إن حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ونحن حتى الآن إخوة وعلى دين واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف وأنتم للنصيحة منا أهل فإذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنا أمة وأنتم أمة إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لينظر ما نحن وأنتم عاملون إنا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد فإنكم لا تدركون منهما إلا بسوء عمر سلطانهما كله ليسملان أعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم ويمثلان بكم ويرقعانكم على جذوع النخل ويقتلان أماثلكم وقراءكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه وهانئ بن عروة وأشباهه قال فسبوه وأثنوا على عبيد الله بن زياد ودعوا له وقالوا والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد الله سلما فقال لهم عباد الله إن ولد فاطمة رضوان الله عليها أحق بالود والنصر من ابن سمية فإن لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم فحلوا بين هذا الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية فلعمري ان يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين قال فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال اسكت أسكت الله نأمتك أبرمتنا بكثرة كلامك فقال له زهير يا ابن البوال على عقبيه ما إياك أخاطب إنما أنت بهيمة والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم فقال له شمر إن الله قاتلك وصاحبك عن ساعة قال أفبالموت تخوفني فوالله للموت معه أحب إلى من الخلد معكم قال ثم أقبل على الناس رافعا صوته فقال عباد الله لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الخافي وأشباهه فوالله لا تنال شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم قوما هراقوا دماء ذريته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم قال فناداه رجل فقال له إن أبا عبد الله يقول لك أقبل فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والابلاغ ( قال أبو مخنف ) عن أبي جناب الكلبي عن عدى بن حرملة قال ثم إن الحر بن يزيد لما زحف عمر بن سعد قال له أصلحك الله مقاتل أنت هذا الرجل قال أي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤس وتطيح الأيدي قال أفما لكم في واحدة من الخصال