محمد بن جرير الطبري

315

تاريخ الطبري

من أمان ابن سمية قال فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد فلما قدم به عليه فقرأه قال له عمر مالك ويلك لا قرب الله دارك وقبح الله ما قدمت به على والله إني لأظنك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه أفسدت علينا أمرا كنا رجونا أن يصلح لا يستسلم والله حسين إن نفسا أبية لبين جنبيه فقال له شمر أخبرني ما أنت صانع أتمضى لأمر أميرك وتقتل عدوه وإلا فخل بيني وبين الجند والعسكر قال لا ولا كرامة لك وأنا أتولى ذلك قال فدونك وكن أنت على الرجال قال فنهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم قال وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين فقال أين بنو أختنا فخرج إليه العباس وجعفر وعثمان بنو على فقالوا له مالك وما تريد قال أنتم يا بنى أختي آمنون قال له الفتية لعنك الله ولعن أمانك لئن كنت خالنا أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له قال ثم إن عمر بن سعد نادى يا خيل الله اركبي وأبشري فركب في الناس ثم زحف نحوهم بعد صلاة العصر وحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت قال فرفع الحسين رأسه فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي إنك تروح إلينا قال فلطمت أخته وجهها وقالت يا ويلتا فقال ليس لك الويل يا أخيتي اسكني رحمك الرحمن وقال العباس بن علي يا أخي أتاك القوم قال فنهض ثم قال يا عباس اركب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم ما لكم وما بدا لكم وتسألهم عما جاء بهم فأتاهم العباس فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر فقال لهم العباس ما بدا لكم وما تريدون قالوا جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم قال فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبى عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم قال فوقفوا ثم قالوا القه فأعلمه ذلك ثم القنا بما يقول قال فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين يخبره بالخبر وقف أصحابه يخاطبون القوم فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين كلم القوم إن شئت وإن شئت كلمتهم فقال له زهير أنت بدأت بهذا فكن أنت