محمد بن جرير الطبري
310
تاريخ الطبري
دنياك ومالك وسلطان الأرض كلها لو كان لك خير لك من أن تلقى الله بدم الحسين فقال له عمر بن سعد فانى أفعل إن شاء الله قال هشام حدثني عوانة بن الحكم عن عمار بن عبد الله بن يسار الجهني عن أبيه قال دخلت على عمر بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين فقال لي إن الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين فأبيت ذلك عليه فقلت له أصاب الله بك أرشدك الله أحل فلا تفعل ولا تسر إليه قال فخرجت من عنده فأتاني آت وقال هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين قال فأتيته فإذا هو جالس فلما رآني أعرض بوجهه فعرفت أنه قد عزم على المسير إليه فخرجت من عنده قال فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد فقال أصلحك الله إنك وليتني هذا العمل وكتبت لي العهد وسمع به الناس فان رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه فسمى له أناسا فقال له ابن زياد لا تعلمني بأشراف أهل الكوفة ولست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث إن سرت بجندنا وإلا فابعث إلينا بعهدنا فلما رآه قد لج قال فإني سائر قال فأقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى قال فبعث عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام عزرة بن قيس الأحمسي فقال ائته فسله ما الذي جاء به وماذا يريد وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين فاستحيا منه أن يأتيه قال فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه فكلهم أبى وكرهه قال وقام إليه كثير به عبد الله الشعبي وكان فارسا شجاعا ليس يرد وجهه شئ فقال أنا أذهب إليه والله لئن شئت لأفتكن به فقال له عمر بن سعد ما أريد أن يفتك به ولكن ائته فسله ما الذي جاء به قال فأقبل إليه فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين أصلحك الله أبا عبد الله قد جاءك شر أهل الأرض وأجرأه على دم وأفتكه فقام إليه فقال ضع سيفك قال لا والله ولا كرامة إنما أنا رسول فإن سمعتم منى أبلغتكم ما أرسلت به إليكم وإن أبيتم انصرفت عنكم فقال له فانى آخذ بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك قال لا والله لا تمسه فقال له أخبرني ما جئت به وأنا أبلغه عنك ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر قال فاستبا ثم انصرف إلى عمر