محمد بن جرير الطبري

293

تاريخ الطبري

وعهد إليه عهده فقال اكفني هذا الرجل قال اعفني فأبى أن يعفيه قال فأنظرني الليلة فأخره فنظر في أمره فلما أصبح غدا عليه راضيا بما أمر به فتوجه إليه عمر بن سعد فلما أتاه قال له الحسين اختر واحدة من ثلاث إما ان تدعوني فانصرف من حيث جئت وإما أن تدعوني فأذهب إلى زيد وإما أن تدعوني فألحق بالثغور فقبل ذلك عمر فكتب إليه عبيد الله لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي فقال له الحسين لا والله لا يكون ذلك أبدا فقاتله فقتل أصحاب الحسين كلهم وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته وجاء سهم فأصاب ابنا له معه في حجره فجعل يمسح الدم عنه ويقول اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا ثم أمر بحبرة فشققها ثم لبسها وخرج بسيفه فقاتل حتى قتل صلوات الله عليه قتله رجل من مذحج وحز رأسه وانطلق به إلى عبيد الله وقال أوقر ركابي فضة وذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا وأوفده إلى يزيد بن معاوية ومعه الرأس فوضع رأسه بين يديه وعنده أبو برزة الأسلمي فجعل ينكت بالقضيب على فيه ويقول يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال له أبو برزة ارفع قضيبك فوالله لربما رأيت فان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فيه يلثمه وسرح عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى عبيد الله ولم يكن بقي من أهل بيت الحسين بن علي عليه السلام إلا غلام كان مريضا مع النساء فأمر به عبيد الله ليقتل فطرحت زينب نفسها عليه وقالت والله لا يقتل حتى تقتلوني فرق لها فتركه وكف عنه قال فجهزهم وحملهم إلى يزيد فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشأم ثم أدخلوهم فهنؤه بالفتح قال رجل منهم أزرق أحمر ونظر إلى وصيفة من بناتهم فقال يا أمير المؤمنين هب لي هذه فقالت زينب لا والله ولا كرامة لك ولا له إلا أن يخرج من دين الله قال فأعادها الأزرق فقال له يزيد كف عن هذا ثم أدخلهم على عياله فجهزهم وحملهم إلى المدينة فلما دخلوها خرجت امرأة من بنى عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كمها على رأسها تلقاهم وهى تبكى وتقول