محمد بن جرير الطبري
274
تاريخ الطبري
يناشده وهو يقول والله لا أدفعه إليه أبدا فسمع ابن زياد ذلك فقال ادنوه منى فأدنوه منه فقال والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك قال إذا تكثر البارقة حول دارك فقال وا لهفا عليك أبالبارقة تخوفني وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه فقال ابن زياد ادنوه منى فأدنى فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب وضرب هانئ بيده إلى قائم سيف شرطي من تلك الرجال وجابذه الرجل ومنع فقال عبيد الله أحرورى سائر اليوم أحللت بنفسك قد حل لنا قتلك خذوه فألقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه واجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به فقام إليه أسماء ابن خارجة فقال أرسل غدر سائر اليوم أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به وأدخلناه عليك هشمت وجهه وسيلت دمه على لحيته وزعمت أنك تقتله فقال له عبيد الله وإنك لههنا فأمر به فلهز وتعتع به ثم ترك فحبس وأما محمد بن الأشعث فقال قد رضينا بما رأى الأمير لنا كان أم علينا إنما الأمير مؤدب وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم ثم نادى أنا عمرو بن الحجاج هذه فرسان مذحج ووجوهها لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة وقد بلغهم أن صاحبهم يقتل فأعظموا ذلك فقيل لعبيد الله هذه مذحج بالباب فقال لشريح القاضي ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثم اخرج فأعلمهم أنه حي لم يقتل وأنك قد رأيته فدخل إليه شريح فنظر إليه * قال أبو مخنف فحدثني الصقعب بن زهير عن عبد الرحمن بن شريح قال سمعته يحدث إسماعيل بن طلحة قال دخلت على هانئ فلما رآني قال يا الله يا للمسلمين أهلكت عشيرتي فأين أهل الدين وأين أهل المصر تفاقدوا يخلوني وعدوهم وابن عدوهم والدماء تسيل على لحيته إذ سمع الرجة على باب القصر وخرجت واتبعني فقال يا شريح إني لا أظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين ان دخل على عشرة نفر انفذوني قال فخرجت إليهم ومعي حميد بن بكر الأحمري أرسله معي ابن زياد وكان من شرطه ممن يقوم على رأسه وأيم الله لولا مكانه معي لكنت أبلغت أصحابه ما أمرني