محمد بن جرير الطبري
266
تاريخ الطبري
معمر فجاءت منه نسخة واحدة إلى جميع أشرافها أما بعد فان الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم على خلقه وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعبادة وبلغ ما أرسل به صلى الله عليه وسلم وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه وقد أحسنوا وأصلحوا وتحروا الحق فرحمهم الله وغفر لنا ولهم وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فان السنة قد أميتت وإن البدعة قد أحييت وأن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد والسلام عليكم ورحمة الله فكل من قرأ ذلك الكتاب من أشراف الناس كتمه غير المنذر بن الجارود فإنه خشي بزعمه أن يكون دسيسا من قبل عبيد الله فجاءه بالرسول من العشية التي يريد صبيحتها أن يسبق إلى الكوفة وأقرأه كتابه فقدم الرسول فضرب عنقه وصعد عبيد الله منبر البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله ما تقرن بي الصعبة ولا يقعقع لي بالشنان وإني لنكل لمن عاداني وسم لمن حاربني أنصف القارة من راماها يا أهل البصرة إن أمير المؤمنين ولاني الكوفة وأنا غاد إليها الغداة وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان وإياكم والخلاف والارجاف فوالذي لا إله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستمعوا لي ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق أنا ابن زياد أشبهته من بين من وطئ الحصى ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم ثم خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثم والناس قد بلغهم إقبال حسين إليهم فهم ينتظرون قدومه فظنوا حين قدم عبيد الله أنه الحسين فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه وقالوا مرحبا بك يا ابن رسول الله قدمت خير مقدم فرأى من تباشيرهم بالحسين عليه السلام