محمد بن جرير الطبري
252
تاريخ الطبري
ثم خرج فمر بأصحابه فخرجوا معه حتى أتى منزله فقال مروان للوليد عصيتني لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه أبدا قال الوليد وبخ غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأنى قتلت حسينا سبحان الله أقتل حسينا إن قال لا أبايع والله إني لا أظن امرءا يحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة فقال له مروان فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت يقول هذا له وهو غير الحامد له على رأيه وأما ابن الزبير فقال الآن آتيكم ثم أتى داره فكمن فيها فبعث الوليد إليه فوجده مجتمعا في أصحابه متحرزا فألح عليه بكثرة الرسل والرجال في إثر الرجال فأما حسين فقال كف حتى تنظر وننظر وترى ونرى وأما ابن الزبير فقال لا تعجلوني فانى آتيكم أمهلوني فألحوا عليهما عشيتهما تلك كلها وأول ليلهما وكانوا على حسين أشد إبقاء وبعث الوليد إلى ابن الزبير موالى له فشتموه وصاحوا به يا ابن الكاهلية والله لتأتين الأمير أو ليقتلنك فلبث بذلك نهاره كله وأول ليلة يقول الآن أجئ فإذا استحثوه قال والله لقد استربت بكثرة الارسال وتتابع هذه الرجال فلا تعجلوني حتى أبعث إلى الأمير من يأتيني برأيه وأمره فبعث إليه أخاه جعفر بن الزبير فقال رحمك الله كف عن عبد الله فإنك قد أفزعته وذعرته بكثرة رسلك وهو آتيك غدا إن شاء الله فمر رسلك فلينصرفوا عنا فبعث إليهم فانصرفوا وخرج ابن الزبير من نحت الليل فأخذ طريق الفرع هو وأخوه جعفر ليس معهما ثالث وتجنب الطريق الأعظم مخافة الطلب وتوجه نحو مكة فلما أصبح بعث إليه الوليد فوجده قد خرج فقال مروان والله إن أخطأ مكة فسرح في أثره الرجال فبعث راكبا من موالى بنى أمية في ثمانين راكبا فطلبوه فلم يقدروا عليه فرجعوا فتشاغلوا عن حسين بطلب عبد الله يومهم ذلك حتى أمسوا ثم بعث الرجال إلى حسين عند المساء فقال أصبحوا ثم ترون ونرى فكفوا عنه تلك الليلة ولم يلحوا عليه فخرج حسين من تحت ليلته وهى ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب سنة 60 وكان مخرج ابن الزبير قبله بليلة خرج ليلة السبت فأخذ طريق الفرع فبينا عبد الله