محمد بن جرير الطبري
230
تاريخ الطبري
نكايتكم فيهم ولكن متى علم الله أنكم قد أجهدتم أنفسكم في جهاد عدوه وعدوكم كان لكم به العذر وخرجتم من الاثم قالوا رأينا رأيك فقال لهم عتريس بن عرقوب أبو سليمان الشيباني ولكن لا أرى رأى جماعتكم فانظروا في رأى لكم إني لا إخا لكم تجهلون معرفتي بالحرب وتجربتي بالأمور فقالوا له أجل أنت كما ذكرت فما رأيك قال ما أرى أن تخرجوا على الناس بالمصر إنكم قليل في كثير والله ما تزيدون على أن تحرزوهم أنفسكم وتقروا أعينهم بقتلكم وليس هكذا تكون المكايدة إذ آثرتم أن تخرجوا على قومكم فكيدوا عدوكم ما يضرهم قالوا فما الرأي قال تسيرون إلى الكورة التي أشار بنزولها معاذ بن جوين بن حصين يعنى حلوان أو تسيرون بنا إلى عين التمر فنقيم بها فإذا سمع بنا إخواننا أتونا من كل جانب وأوب فقال له حيان بن ظبيان إنك والله لو سرت بنا أنت وجميع أصحابك ؟ ؟ أحد هذين الوجهين ما اطمأننتم به حتى يلحق بكم خيول أهل المصر فأنى تشفون أنفسكم فوالله ما عدتكم بالكثيرة التي ينبغي أن تطمعوا معها بالنصر في الدنيا على الظالمين المعتدين فأخرجوا بجانب من مصركم هذا فقاتلوا عن أمر الله من خالف طاعة الله ولا تربصوا ولا تنتظروا فإنكم إنما تبادرون بذلك إلى الجنة وتخرجون أنفسكم بذلك من الفتنة قالوا أما إذا كان لا بد لنا فإنا لن نخالفك فأخرج حيث أحببت فمكث حتى إذا كان آخر سنة من سنى ابن أم الحكم في أول السنة وهو أول يوم من شهر ربيع الآخر فاجتمع أصحاب حيان بن ظبيان إليه فقال لهم يا قوم إن الله قد جمعكم لخير وعلى خير والله الذي لا إله غيره ما سررت بشئ قط في الدنيا بعد ما أسلمت سروري لمخرجي هذا على الظلمة الأثمة فوالله ما أحب أن الدنيا بحذافيرها لي وأن الله حرمني في مخرجي هذا الشهادة وانى قد رأيت أن نخرج حتى ننزل جانب دار جرير فإذا خرج إليكم الأحزاب ناجزتموهم فقال عتريس بن عرقوب البكري أما إن نقاتلهم في جوف المصر فإنه يقاتلنا الرجال وتصعد النساء والصبيان والإماء فيرموننا بالحجارة فقال لهم رجل منهم أنزلوا بنا إذا من وراء المصر الجسر وهو موضع زرارة وإنما بنيت زرارة