محمد بن جرير الطبري

225

تاريخ الطبري

رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد فالق أمير المؤمنين مؤديا عنى فأخبره عن فعلات يزيد فقال له رويدك بالامر فأقمن أن يتم لك ما تريد ولا تعجل فإن دركا في تأخير خير من تعجيل عاقبته الفوت فقال عبيد له أفلا غير هذا قال ما هو قال لا تفسد على معاوية رأيه ولا تمقت إليه ابنه وألقى أنا يزيد سرا من معاوية فأخبره عنك أن أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في بيعته وإنك تخوف خلاف الناس لهنات ينقمونها عليه وإنك ترى له ترك ما ينقم عليه فيستحكم لأمير المؤمنين الحجة على الناس ويسهل لك ما تريد فتكون قد نصحت يزيد وأرضيت أمير المؤمنين فسلمت مما تخاف من علاقة أمر الأمة فقال زياد لقد رميت الامر بحجره اشخص على بركة الله فإن أصبت فما لا ينكر وإن يكن خطأ فغير مستغش وأبعد بك إن شاء الله من الخطأ قال تقول بما ترى ويقضى الله بغيب ما يعلم فقدم على يزيد فذاكره ذلك وكتب زياد إلى معاوية يأمره بالتؤدة وألا يعجل فقبل ذلك معاوية وكف يزيد عن كثير مما كان يصنع ثم قدم عبيد على زياد فأقطعه قطيعة * حدثني الحارث قال حدثنا على قال لما مات زياد دعا معاوية بكتاب فقرأه على الناس باستخلاف يزيد إن حدث به حدث الموت فيزيد ولى عهد فاستوثق له الناس على البيعة ليزيد غير خمسة نفر * فحدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا ابن عون قال حدثني رجل بنخلة قال بايع الناس ليزيد بن معاوية غير الحسين بن علي وابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عباس فلما قدم معاوية أرسل إلى الحسين بن علي فقال يا ابن أخي قد استوثق الناس لهذا الامر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يا ابن أخي فما إربك إلى الخلاف قال أنا أقودهم قال نعم أنت تقودهم قال فأرسل إليهم فإن بايعوا كنت رجلا منهم وإلا لم تكن عجلت على بأمر قال وتفعل قال نعم قال فأخذ عليه ألا يخبر بحديثهم أحدا قال فالتوى عليه ثم أعطاه ذلك فخرج وقد أقعد له ابن الزبير رجلا بالطريق قال يقول لك أخوك ابن الزبير ما كان فلم يزل به حتى استخرج منه شيئا ثم أرسل بعده إلى ابن الزبير فقال له قد استوثق الناس لهذا