محمد بن جرير الطبري
204
تاريخ الطبري
قتل القوم وأقبل عامر بن الأسود العجلي وهو بعذراء يريد معاوية ليعلمه علم الرجلين اللذين بعث بهما زياد فلما ولى ليمضى قام إليه حجر بن عدي يرسف في القيود فقال يا عامر اسمع منى أبلغ معاوية أن دماءنا عليه حرام وأخبره أنا قد أومنا وصالحناه فليتق الله ولينظر في أمرنا فقال له نحوا من هذا الكلام فأعاد عليه حجر مرارا فكان الآخر عرض فقال قد فهمت لك أكثرت فقال له حجر إني ما سمعت بعيب وعلى أنه يلوم إنك والله تحبى وتعطى وإن حجرا يقدم ويقتل فلا ألومك أن تستثقل كلامي اذهب عنك فكأنه استحيى فقال لا والله ما ذلك بي ولأبلغن ولأجهدن وكأنه يزعم أنه قد فعل وأن الآخر أبى فدخل عامر على معاوية فأخبره بأمر الرجلين قال وقام يزيد بن أسد البجلي فقال يا أمير المؤمنين هب لي ابني عمى وقد كان جرير بن عبد الله كتب فيهما أن امرأين من قومي من أهل الجماعة والرأي الحسن سعى بهما ساع ظنين إلى زياد فبعث بهما في النفر الكوفيين الذين وجه بهم زياد إلى أمير المؤمنين وهما ممن لا يحدث حدثا في الاسلام ولا بغيا على الخليفة فلينفعهما ذلك عند أمير المؤمنين فلما سألهما يزيد ذكر معاوية كتاب جرير فقال قد كتب إلى ابن عمك فيهما جرير محسنا عليهما الثناء وهو أهل أن يصدق قوله ويقبل نصيحته وقد سألتني ابني عمك فهما لك وطلب وائل بن حجر في الأرقم فتركه له وطلب أبو الأعور السلمي في عتبة بن الأخنس فوهبه له وطلب حمرة بن مالك الهمداني في سعد بن نمران الهمداني فوهبه له وكلمه حبيب ابن مسلمة في ابن حوية فخلى سبيله وقام ملك بن هبيرة السكوني فقال لمعاوية عمك يا أمير المؤمنين دع لي ابن عمى حجرا فقال إن ابن حجرا رأس القوم وأخاف إن خليت سبيله أن يفسد على مصري فيضطرنا غدا إلى أن نشخصك وأصحابك إليه بالعراق فقال له والله ما أنصفتني يا معاوية قاتلت معك ابن عمك فتلقاني منهم يوم كيوم صفين حتى ظفرت كفك وعلا كعبك ولم تخف الدوائر ثم سألتك ابن عمى فسطوت وبسطت من القول بما لا أنتفع به وتخوفت فيما زعمت عاقبة الدوائر ثم انصرف فجلس في بيته فبعث معاوية هدبة بن فياض القضاعي من