محمد بن جرير الطبري
168
تاريخ الطبري
أو المرأة فلا يعرض له أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه وتبيت المرأة فلا تغلق عليها بابها وساس الناس سياسة لم ير مثلها وهابه الناس هيبة لم يهابوها أحدا قبله وأدر العطاء وبنى مدينة الرزق قال وسمع زياد جرسا من دار عمير فقال ما هذا فقيل محترس قال فليكف عن هذا أنا ضامن لما ذهب له ما أصاب من إصطخر قال وجعل زياد الشرط أربعة آلاف عليهم عبد الله بن حصن أحد بنى عبيد بن ثعلبة صاحب مقبرة ابن حصن والجعد بن قيس التميمي صاحب طاق الجعد وكانا جميعا على شرطه فبينا زياد يوما يسير وهما بين يديه يسيران بحربتين تنازعا بين يديه فقال زياد يا جعد ألق الحربة فألقاها وثبت ابن حصن على شرطه حتى مات زياد وقيل إنه ولى الجعد أمر الفساق وكان يتتبعهم وقيل لزياد إن السبل مخوفة فقال لا أعاني شيئا سوى المصر حتى أغلب على المصر وأصلحه فان غلبني المصر فغيره أشد غلبة فلما ضبط المصر تكلف ما سوى ذلك فأحكمه وكان يقول لو ضاع حيل بيني وبين خراسان علمت من أخذه وكتب خمسمائة من مشيخة أهل البصرة في صحابته فرزقهم ما بين الثلثمائة إلى الخمسمائة فقال فيه حارثة بن بدر الغداني ألا من مبلغ عنى زيادا * فنعم أخو الخليفة والأمير فأنت إمام معدلة وقصد * وحزم حين يحضرك الأمور أخوك خليفة الله ابن حرب * وأنت وزيره نعم الوزير تصيب على الهوى منه ويأتي * محبك ما يجن لنا الضمير بأمر الله منصور معان * إذا جار الرعية لا تجور يدر على يديك لما أرادوا * من الدنيا لهم حلب غزير وتقسم بالسواء فلا غنى * لضيم يشتكيك ولا فقير وكنت حيا وجئت على زمان * خبيث ظاهر فيه شرور تقاسمت الرجال به هواها * فما تخفى ضغائنها الصدور وخاف الحاضرون وكل باد * يقيم على المخافة أو يسير فلما قام سيف الله فيهم * زياد قام أبلج مستنير