محمد بن جرير الطبري

158

تاريخ الطبري

لي قد أصبت الأمان إن شاء الله وقد جئت ببشارة والله لقد بت الليلة وإن أمر الناس ليهمني قال فخرج شريك بن نملة المحاربي حتى أتى المغيرة مسرعا فاستأذن عليه فأذن له فقال إن عندي بشرى ولى حاجة فاقض حاجتي أبشرك ببشارتي فقال له قضيت حاجتك فهات بشراك قال تؤمن عبد الله بن عقبة الغنوي فإنه كان مع القوم قال قد آمنته والله لوددت أنك أتيتني بهم كلهم فآمنتهم قال فأبشر فإن القوم كلهم قد قتلوا كان صاحبي مع القوم ولم ينج منهم فيما حدثني غيره قال قما فعل معقل بن قيس قال أصلحك الله ليس له بأصحابنا علم قال فما فرغ من منطقه حتى قدم عليه أبو الرواغ ومسكين بن عامر بن أنيف مبشرين بالفتح فأخبروا أن معقل بن قيس والمستورد ابن علفة مشى كل واحد منهما إلى صاحبه بيد المستورد الرمح وبيد معقل السيف فالتقيا فأشرع المستورد الرمح في صدر معقل حتى خرج السنان من ظهره فضربه معقل بالسيف على رأسه حتى خالط السيف أم الدماغ فخرا ميتين * قال أبو مخنف حصيرة بن عبد الله عن أبيه قال لما رأينا المستورد بن علفة وقد نزلنا به ساباط أقبل إلى الجسر فقطعه كنا نظن أنه يريد أن يعبر إلينا قال فارتفعنا عن مظلم ساباط إلى الصحراء التي بين المدائن وساباط فتعبأنا وتهيأنا فطال إلينا أن نراهم يخرجون إلينا قال فقال أبو الرواغ ان لهؤلاء لشأنا ألا رجل يعلم لنا علم هؤلاء فقلت أنا ووهيب بن أبي أشاءة الأزدي نحن نعلم لك علم ذلك ونأتيك بخبرهم فقربنا على فرسينا إلى الجسر فوجدناه مقطوعا فظننا القوم لم يقطعوه إلا هيبة لنا ورعبا منا فرجعنا نركض سراعا حتى انتهينا إلى صاحبنا فأخبرناه بما رأينا فقال ما ظنكم قال فقلنا لم يقطعوا الجسر إلا لهيبتنا ولما أدخل الله في قلوبهم من الرعب منا قال لعمري ما خرج القوم وهم يريدون الفرار ولكن القوم قد كادوكم أتسمعون والله ما أراهم إلا قالوا إن معقلا لم يبعث إليكم أبا الرواغ إلا في حر أصحابه فإن استطعتم فاتركوا هؤلاء بمكانهم هذا وجدوا السير نحو معقل وأصحابه فإنكم تجدونهم غارين آمنين إن تأتوهم فقطعوا الجسر لكيما يشغلونكم به عن لحاقكم إياهم حتى يأتوا أميركم على غرة النجاء النجاء في الطلب قال فوقع في أنفسنا إن الذي قال لنا كما قال قال