محمد بن جرير الطبري
153
تاريخ الطبري
حصيرة بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن الحارث قال إني أول من فطن لذهابهم قال فقلت أصلحك الله لقد رابني أمر هذا العدو منذ ساعة طويلة إنهم كانوا مواقفين نرى سوادهم ثم لقد خفى على ذلك السواد منذ ساعة وإني لخائف أن يكونوا زالوا من مكانهم ليكيدوا الناس فقال وما تخاف أن يكون من كيدهم قلت أخاف أن يبيتوا الناس قال والله ما آمن ذلك قال فقلت له فاستعد لذلك قال كما أنت حتى أنظر يا عتاب انطلق فيمن أحببت حتى تدنو من القرية فتنظر هل ترى منهم أحدا أو تسمع لهم ذكرا وسل أهل القرية عنهم * فخرج في خمس الغزاة يركض حتى نظر القرية فأخذ لا يرى أحدا يكلمه وصاح بأهل القرية فخرج إليه منهم ناس فسألهم عنهم فقالوا خرجوا فلا ندري كيف ذهبوا فرجع إليه عتاب فأخبره الخبر فقال معقل لا آمن البيات فأين مضر فجاءت مضر فقال قفوا ههنا * وقال أين ربيعة فجعل ربيعة في وجه وتميما في وجه وهمدان في وجه وبقية أهل اليمن في وجه آخر وكان كل ربع من هؤلاء في وجه وظهره مما يلي ظهر الربع الآخر وجال فيهم معقل حتى لم يدع ربعا الا وقف عليه وقال أيها الناس لو أتوكم فبدوا بغيركم فقاتلوهم فلا تبرحوا أنتم مكانكم أبدا حتى يأتيكم أمري * وليغن كل رجل منكم الوجه الذي هو فيه حتى نصبح فنرى رأينا فمكثوا متحارسين يخافون بياتهم حتى أصبحوا فلما أصبحوا نزلوا فصلوا وأتوا فأخبروا أن القوم قد رجعوا في الطريق الذي أقبلوا منه عودهم على بدئهم وجاء شريك بن الأعور في جيش من أهل البصرة حتى نزلوا بمعقل ابن قيس فلقيه فتساءلا ساعة ثم إن معقلا قال لشريك أنا متبع آثارهم حتى ألحقهم لعل الله أن يهلكهم فإني لا آمن إن قصرت في طلبهم أن يكثروا فقام شريك فجمع رجالا من وجوه أصحابه فيهم خالد بن معدان الطائي وبيهس بن صهيب الجرمي فقال لهم يا هؤلاء هل لكم في خير هل لكم في أن تسيروا مع إخواننا من أهل الكوفة في طلب هذا العدو الذي هو عدو لنا ولهم حتى يستأصلهم الله ثم نرجع فقال خالد بن معدان وبيهس الجرمي لا والله لا نفعل إنما أقبلنا نحوهم لننفيهم عن أرضنا ونمنعهم من دخولها فإن كفانا الله مؤنتهم فإنا منصرفون إلى مصرنا وفى أهل