محمد بن جرير الطبري

151

تاريخ الطبري

حتى شدوا عليه وعلى أصحابه فلما غشوه انجفل عنه عامة أصحابه وثبت ونزل وقال الأرض الأرض يا أهل الاسلام ونزل معه أبو الرواغ الشاكري وناس كثير من الفرسان وأهل الحفاظ نحو من مائتي رجل فلما غشيهم المستورد وأصحابه استقبلوهم بالرماح والسيوف وانجفلت خيل معقل عنه ساعة ثم ناداهم مسكين ابن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن عدس وكان يومئذ من أشجع الناس وأشدهم بأسا فقال يا أهل الاسلام أين الفرار وقد نزل أميركم ألا تستحيون إن الفرار مخزاة وعار ولؤم ثم كر راجعا ورجعت معه خيل عظيمة فشدوا عليهم ومعقل ابن قيس يضاربهم تحت رايته مع ناس نزلوا معه من أهل الصبر فضربوهم حتى اضطروهم إلى البيوت ثم لم يلبثوا إلا قليلا حتى جاءهم محرز بن شهاب فيمن تخلف من الناس فلما أتوهم أنزلهم ثم صف لهم وجعل ميمنة وميسرة فجعل أبا الرواغ على ميمنته ومحرز بن بجير بن سفيان على ميسرته ومسكين بن عامر على الخيل ثم قال لهم ألا تبرحوا مصافكم حتى تصبحوا فإذا أصبحتم ثرنا إليهم فناجزناهم فوقف الناس مواقفهم على مصافهم * قال أبو مخنف وحدثني عبد الرحمن ابن جندب عن عبد الله ابن عقبة الغنوي قال لما انتهى إلينا معقل بن قيس قال لنا المستورد لا تدعو معقلا حتى يعبى لكم الخيل والرجل شدوا عليهم شدة صادقة لعل الله يصرعه فيها قال فشددنا عليهم شدة صادقة فانكشفوا فانفضوا ثم انجفلوا ووثب معقل عن فرسه حين رأى إدبار أصحابه عنه فرفع رايته ونزل معه ناس من أصحابه فقاتلوا طويلا فصبروا لنا ثم إنهم تداعوا علينا فعطفوا علينا من كل جانب فانحزنا حتى جعلنا البيوت في ظهورنا وقد قاتلناهم طويلا وكانت بيننا جراحة وقتل يسير . قال أبو مخنف حدثني حصيرة ابن عبد الله عن أبيه أن عمير بن أبي أشاءة الأزدي قتل يومئذ وكان فيمن نزل مع معقل بن قيس وكان رئيسا . قال وكنت أنا فيمن نزل معه فوالله ما أنسى قول عمير بن أبي أشاءة ونحن نقتتل وهو يضاربهم بسيفه قدما قد علمت أنى إذا ما أقشعوا * عنى والتاث اللئام الوضع أحوس عند الروع ندب أروع