محمد بن جرير الطبري
139
تاريخ الطبري
ويتجهزون فلما كثر اختلاف أصحابه إليه قال لهم صاحبهم المستورد بن علفة التيمي تحولوا بنا عن هذا المكان فانى لا آمن أن يطلع عليكم فإنهم في ذلك يقول بعضهم لبعض نأتى مكان كذا وكذا ويقول بعضهم نأتى مكان كذا وكذا إذ أشرف عليهم حجار بن أبجر من دار كان هو فيها وطائفة من أهله فاذاهم بفارسين قد أقبلا حتى دخلا تلك الدار التي فيها القوم ثم لم يكن بأسرع من أن جاء آخران فدخلا ثم لم يكن إلا قليل حتى جاء آخر فدخل ثم آخر فدخل وكان ذلك يعنيه وكان خروجهم قد اقترب فقال حجار لصاحبة الدار التي كان فيها نازلا وهى ترضع صبيا لها ويحك ما هذه الخيل التي أراها تدخل هذه الدار قالت والله ما أدرى ما هم إلا أن الرجال يختلفون إلى هذه الدار رجالا وفرسانا لا ينقطعون ولقد أنكرنا ذلك منذ أيام ولا ندري من هم فركب حجار فرسه وخرج معه غلام له فأقبل حتى انتهى إلى باب دارهم فإذا عليه رجل منهم فكلما أتى انسان منهم إلى الباب دخل إلى صاحبه فأعلمه فأذن له فان جاءه رجل من معروفيهم دخل ولم يستأذن فلما انتهى إليه حجار لم يعرفه الرجل فقال من أنت رحمك الله وما تريد قال أردت لقاء صاحبي قال له وما اسمك قال له حجار بن أبجر قال فكما أنت حتى أوذنهم بك ثم أخرج إليك فقال له حجار ادخل راشدا فدخل الرجل واتبعه حجار مسرعا فانتهى إلى باب صفة عظيمة هم فيها وقد دخل إليهم الرجل فقال هذا رجل يستأذن عليك أنكرته فقلت له من أنت فقال أنا حجار ابن أبجر فسمعهم يتفزعون ويقولون حجار بن أبجر والله ما جاء حجار بن أبجر بخير فلما سمع القول منهم أراد أن ينصرف ويكتفى بذلك من الاسترابة بأمرهم ثم أبت نفسه أن ينصرف حتى يعاينهم فتقدم حتى قام بين سجفي باب الصفة وقال السلام عليكم فنظر فإذا هو بجماعة كثيرة وإذا سلاح ظاهر ودروع فقال حجار اللهم اجمعهم على خير من أنتم عافاكم الله فعرفه علي بن أبي شمر بن الحصين من تيم الرباب وكان أحد الثمانية الذين انهزموا من الخوارج يوم النهر وكان من فرسان العرب ونساكهم وخيارهم فقال له يا حجار بن أبجر إن كنت إنما جاء بك التماس الخبر فقد وجدته فان كنت إنما جاء بك أمر غير ذلك فادخل وأخبرنا ما أتى بك فقال لا حاجة لي في الدخول فانصرف فقال