محمد بن جرير الطبري

132

تاريخ الطبري

لا يقطع الله يمينا علت قذاله بالسيف قال فأخذ القوم يحمدون الله على قتله عليه السلام ورضى الله عنه ولا رضى عنهم ولا رحمهم قال النضر بن صالح فسألت بعد ذلك سالم بن ربيعة في إمارة مصعب بن الزبير عن قوله ذلك في علي عليه السلام فأقر لي به وقال كنت أرى رأيهم حينا ولكن قد تركته قال فكان في أنفسنا انه قد تركه قال فكان إذ ذكروا له ذلك يرمضه قال ثم إن حيان بن ظبيان قال لأصحابه إنه والله ما يبقى على الدهر باق وما يلبث الليالي والأيام والسنون والشهور على ابن آدم حتى يذيقه الموت فيفارق الاخوان الصالحين ويدع الدنيا التي لا يبكى عليها إلا العجزة ولم تزل ضارة لمن كانت له هما وشجنا فانصرفوا بنا رحمكم الله إلى مصرنا فلنأت إخواننا فلندعهم إلى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وإلى جهاد الأحزاب فإنه لا عذر لنا في القعود وولاتنا ظلمة وسنة الهدى متروكة وثأرنا الذين قتلوا إخواننا في المجالس آمنون فإن يظفرنا الله بهم نعمد بعد إلى التي هي أهدى وأرضى وأقوم ويشفى الله بذلك صدور قوم مؤمنين وإن نقتل فإن في مفارقة الظالمين راحة لنا ولنا بأسلافنا أسوة فقالوا له كلنا قائل ما ذكرت وحامد رأيك الذي رأيت فرد بنا المصر فإنا معك راضون بهداك وأمرك فخرج وخرجوا معه مقبلين إلى الكوفة فذلك حين يقول خليلي ما بي من عزاء ولا صبر * ولا إربة بعد المصابين بالنهر سوى نهضات في كتائب جمة * إلى الله ما تدعو وفى الله ما تفرى إذا جاوزت قسطانة الري بغلتي * فلست بسار نحوها آخر الدهر ولكنني سار وإن قل ناصري * قريبا فلا أخزيكما مع من يسرى قال وأقبل حتى نزل الكوفة فلم يزل بها حتى قدم معاوية وبعث المغيرة بن شعبة واليا على الكوفة فأحب العافية وأحسن في الناس السيرة ولم يفتش أهل الأهواء عن أهوائهم وكان يؤتى فيقال له إن فلانا يرى رأى الشيعة وإن فلانا يرى رأى الخوارج وكان يقول قضى الله ألا تزالون مختلفين وسيحكم الله بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون فأمنه الناس وكانت الخوارج يلقى بعضهم بعضا ويتذاكرون