محمد بن جرير الطبري
106
تاريخ الطبري
هذا العربي في اللين والمداراة والعلم بما يأتي قال ولما قدم زياد فارس بعث إلى رؤسائها فوعد من نصره ومناه وخوف قوما وتوعدهم وضرب بعضهم ببعض ودل بعضهم على عورة بعض وهربت طائفة وأقامت طائفة فقتل بعضهم بعضا وصفت له فارس فلم يلق فيها جمعا ولا حربا وفعل مثل ذلك بكرمان ثم رجع إلى فارس فسار في كورها ومناهم فسكن الناس إلى ذلك فاستقامت له البلاد وأتى إصطخر فنزلها وحصن قلعة بها ما بين بيضاء إصطخر واصطخر فكانت تسمى قلعة زياد فحمل إليها الأموال ثم تحصن فيها بعد ذلك منصور اليشكري فهي اليوم تسمى قلعة منصور ثم دخلت سنة أربعين ذكر ما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك توجيه معاوية بسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز فذكر عن زياد بن عبد الله البكائي عن عوانة قال أرسل معاوية بن أبي سفيان بعد تحكيم الحكمين بسر بن أبي أرطاة وهو رجل من بنى عامر بن لؤي في جيش فساروا من الشأم حتى قدموا المدينة وعامل على على المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري ففر منهم أبو أيوب فاتى بالكوفة ودخل بسر المدينة قال فصعد منبرها ولم يقاتله بها أحد فنادى على المنبر يا دينار ويا نجار ويا زريق شيخي شيخي عهدي به بالأمس فأين هو يعنى عثمان ثم قال يا أهل المدينة والله لولا ما عهد إلى معاوية ما تركت بها محتلما إلا قتلته ثم بايع أهل المدينة وأرسل إلى بنى سلمة فقال والله ما لكم عندي من أمان ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد الله فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ماذا ترين إني قد خشيت أن أقتل وهذه بيعة ضلالة قالت أرى أن تبايع فإني قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع وأمرت ختني عبد الله بن زمعة وكانت ابنتها زينب ابنة أبى سلمة عند