محمد بن جرير الطبري
565
تاريخ الطبري
الرسول أنه تركهم متواقفين فالنجاء إلى أصحابك النجاء فإذا قدمت عليهم فأنت عليهم وإياك أن تبدأ القوم بقتال الا أن يبدؤك حتى تلقاهم فتدعوهم وتسمع ولا يجر منك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والاعذار إليهم مرة بعد مرة واجعل على ميمنتك زيادا وعلى ميسرتك شريحا وقف من أصحابك وسطا ولا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب ولا تباعد منهم بعد من يهاب البأس حتى أقدم عليك فإني حثيث السير في أثرك إن شاء الله قال وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفي فكتب علي إلى زياد وشريح أما بعد فإني قد أمرت عليكما مالكا فاسمعا له وأطيعا فإنه ممن لا يخاف رهقه ولا سقاطه ولا بطؤه عما الاسراع إليه أحزم ولا الاسراع إلى ما البطاء عنه أمثل وقد أمرته بمثل الذي كنت أمرتكما به ألا يبدأ القوم حتى يلقاهم فيدعوهم ويعذر إليهم وخرج الأشتر حتى قدم على القوم فاتبع ما أمره علي وكف عن القتال فلم يزالوا متواقفين حتى إذا كان عند المساء حمل عليهم أبو الأعور السلمي فثبتوا له واضطربوا ساعة ثم إن أهل الشأم انصرفوا ثم خرج إليهم من الغد هاشم بن عتبة الزهري في خيل ورجال حسن عددها وعدتها وخرج إليه أبو الأعور فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل والرجال على الرجال وصبر القوم بعضهم لبعض ثم انصرفوا وحمل عليهم الأشتر فقتل عبد الله بن المنذر التنوخي قتله يومئذ ظبيان بن عمار التميمي وما هو إلا فتى حدث وإن كان التنوخي لفارس أهل الشأم وأخذ الأشتر يقول ويحكم أروني أبا الأعور ثم إن أبا الأعور دعا الناس فرجعوا تحوه فوقف من وراء المكان الذي كان فيه أول مرة وجاء الأشتر حتى صف أصحابه في المكان الذي كان فيه أبو الأعور فقال الأشتر لسنان بن مالك النخعي انطلق إلى أبي الأعور فادعه إلى المبارزة فقال إلى مبارزتي أو مبارزتك فقال له الأشتر لو أمرتك بمبارزته فعلت قال نعم والله لو أمرتني أن أعترض صفهم بسيفي ما رجعت أبدا حتى أضرب بسيفي في صفهم قال له الأشتر يا أبن أخي أطال الله بقاءك قد والله ازددت رغبة فيك لا أمرتك بمبارزته إنما أمرتك أن تدعوه إلى مبارزتي إنه لا يبرز إن كان ذلك من شأنه إلا لذوي الأسنان والكفاءة والشرف وأنت لربك الحمد من أهل الكفاءة والشرف غير أنك فتى حدث السن فليس بمبارز الاحداث ولكن ادعه إلى مبارزتي